آخر تحديث: 14 / 10 / 2019م - 10:06 م  بتوقيت مكة المكرمة

مرض الناعور «الهيموفيليا»

الدكتور باقر حمزة العوامي * مجلة الخط – العدد 43

يعتبر مرض الناعور من الأمراض الدموية الوراثية المعروفة منذ القدم بل هو أقدمها على العموم، فقد كان معروفا في العصور القديمة دون وجود تسمية له. فالتلمود البابلى العائد للقرن الثاني الميلادي يورد احكاما تعفى الأولاد الذكور من الختان إذا كان لديهم اخوين سبق وان توفوا نتيجة نزيف بعد العملية. مرض الناعور - الهيموفيلياومن خلال النظرة التاريخية نجد بان التوصيف العلمي للمرض يعود إلى الطبيب أبو القاسم الزهراوي «1013 - 1106» حيث وصف عائلات توفى الذكور فيها بنزف نتيجة إصابات طفيفة. ومع ان العديد من الإشارات والتوصيفات العلمية للمرض ظهرت في كتابات تاريخيه متعددة، إلا أن الوصف الحقيقي لم يتبلور إلا في عام 1803عندما أوضح الدكتور اوتوكونراد وهو طبيب في فيلادلفيا تقديره لثلاثة ملامح أماسيه لمرض الناعور وهو أنه نزعه مورثه للنزف لدى الذكور. وقد سمي مرض الناعور في الماضي بالمرض الملكي لأن العديد من العائلات النبيلة في أوروبا قد تأثرت به. فالملكة فيكتوريا «1819 - 1901» ملكة انجلترا «1837 - 1901» كانت ناقلا رئيسيا للمرض، وابنتاها أليس «1843 - 1878» وباتريس «1857 - 1924» كانتا تحملان صفة مرض الناعور، إما ابنها ليوبولد فكان مصابا بالمرض وانتقلت صفه هذا المرض عن طريق تزاوج أليس وبياتريس وأولادهما إلى العديد من العائلات المالكة في أوربا بما في ذلك اسبانيا والمانيا وروسيا.

ويعرف مرض الناعور او الهيموفيليا حاليا بأنه مرض وراثي يصيب العائلات بالوراثة وتنحصر إصابة المرض في الذكور من الأطفال أما الإناث فهن حاملات للمرض، وينتشر هذا المرض في جميع إنحاء أقطار المعمورة دون استثناء، وعلى الرغم من ان مرض الهيموفيليا مرض غير شائع في الدول العربية إلا أنه الأكثر شيوعا من بين كافة الأمراض الوراثية المرتبطة بالتجلط. وينقسم هذا المرض إلى قسمين رئيسين والقاسم المشترك هو نقص العامل لدى المريض حيث يوجد لدى الإنسان الطبيعي 12 عاملا في الدم يبدأ من الرقم - 1 - وينتهي بالرقم - 12 - حيث تدخل هذه العوامل لتكون التجلط. وللمحافظة على ذلك لابد أن تكون نسبة هذه العوامل متوازنة دون خلل لدى الإنسان السليم.

مرض الناعور - الهيموفيلياويصنف الهيموفيليا سريريا إلى نوعين هما الهيموفيليا «أ» وهو المرتبط بنقص في عامل التجلط المعروف بإسم العامل «8» والهيموفيليا «ب» والذي يرجع إلى نقص العامل «9» وتقدر الإحصائيات بأن واحد من كل 10000 من الذكور حول العالم يولدون وهم مصابون بمرض الناعور «أ» بينما قسم «ب» يحدث بمعدل حالة من كل 30000 ولادة من الذكور حول العالم وتحدد كمية عامل التجلط الموجودة في الدم شدة الحالة فالمرضى اللذين لديهم نسبة تقل عن 1 % من الكمية الطبيعية لعامل التجلط تكون الإصابة شديدة وللأسف فإن معظم المصابين لديهم الإصابة الشديدة والذي قد يسبب لهم مضاعفات تتمثل في النزف التلقائي في المفاصل والعضلات أما إذا كان مستوى نقص عامل التجلط حوالي 5% من المستوى الطبيعي فإن المرض يكون معتدلا ولا تترتب على ذلك مضاعفات دامية.

التشخيص والعلاج:

يتم تشخيص المرض بعد أشهر قليلة من الولادة حيث تبدأ مشاكل النزف بالظهور وتتوفر اختبارات الكشف على المرض عن طريق معرفة نقص عامل التجلط وبالرغم من إن نوعية المرض «أ» «ب» يتسببان في المضاعفات ذاتها إلا إن علاج كل منهما يتم بطريقة مختلفة لذلك لابد من تمييز النوعين باستخدام اختبار خاص للدم حتى يتسنى إعطاء العلاج الملائم حيث يتم علاج المصابين بالناعور «أ» عن طريق إعطائهم عامل التجلط رقم «8» بينما يم علاج الناعور «ب» عن طريق تعويضهم عامل التجلط «9». وتقوم مستشفيات الدولة بعلاج هؤلاء المرضى والذي يكلف مبالغ باهظة. كما يحتاج مريض الناعور لمتابعة دورية لتقليل المضاعفات حيث يمثل هذا المرض تحديا كبيرا لمقدمي الرعاية الصحية والمرضى على حد سواء.

أستاذ واستشاري طب الأطفال