آخر تحديث: 13 / 6 / 2021م - 2:20 م

وسائط الإعلام الجديد وأثرها على الأسرة

جاسم العبود

إعلام جديد، إعلام مطور، إعلام معاصر، إعلام حديث وتتعدد الأسماء والمفهوم واحد لسلاح ذي حدين، متى ما استخدم بالطريقة السليمة أصبح نعمة وعكس ذلك يصبح نقمة، وتنطبق عليه مقولة توماس كول «لا يهمني من يمتلك الجيوش والبنادق فالإعلام هو من يضغط على الزناد ويوجه المعارك».

وسائط الإعلام الجديد أصبحت حتمية لا مفر منها، لذا من الحكمة دعم جوانبها الإيجابية للحد من خطورتها وآثارها السلبية، هذه الوسائط الإعلامية جعلت من العالم قرية إلكترونية صغيرة، وبسحرها الخلاب زادت من إقبال الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي بصورة لافتة للنظر، واستهوتهم لاقتناء كل جديد من الأجهزة الذكية، وقد شهدت بذلك مبيعات الأسواق الإلكترونية المحلية مقارنة بالسنوات الماضية، والسبب الرئيس خلف هذا الهوس الإلكتروني والإدمان على وسائط الإعلام الحديث ومواقع التواصل هو خروجها عن سيطرة الحكومة، حيث يستطيع الشاب إنشاء مؤسسته الإعلامية أو موقعه الشخصي عبر هذه الوسائط الإعلامية ودعوة جمهوره إليها.

قلة الأماكن الترفيهية في المملكة ساعدت على ازدهار سوق الإعلام الحديث وسوق الإلكترونيات، التي بدورها كبلت الشباب وزجتهم في معاركها الطاحنة لساعات طويلة داخل منازلهم، بعيداً عن أسرهم، والنتيجة تفكك أسري وإدمان إلكتروني بأعراضه المخيفة كالقلق والتوتر والعصبية والانطواء والبعد عن البرامج الرياضية والنشاطات الاجتماعية، وذلك لعشقهم أشخاصاً صورهم هذا الإعلام اللعين مثاليين والمثالية عنهم بعيدة كل البعد.

وسائط الإعلام الجديد أعطت الجميع منصات إعلامية خاصة «الهاتف الذكي» لبث الأخبار، وبذلك ساعدت على نشر الأخبار والمعلومات المغلوطة دون تمحيص نتج عنه إعلام مضلل، ناهيك عن تسريب شائعات مغرضة لا أساس لها من الصحة تسببت في انهيار بورصات عالمية والهجمات الشرسة على أشخاص بأعينهم نتيجة خلافات شخصية يلجأ لها أصحاب النفوس الدنيئة، لصب جام غضبهم وحقدهم وكراهيتهم عبر هذه الوسائط، مما خلط الحابل بالنابل وصعب على المستهلك الحصول على المعلومة الصحيحة والدقيقة، وبالتالي علينا الحذر في أخذ المعلومة الصحيحة والسليمة من منابع القنوات الموثوقة الخاضعة لنظام وإشراف الدولة.

مجتمعات أخرى وظفت وسائط الإعلام الجديد للضغط على إدارات ومؤسسات حكومية لاتخاذ قرارات تريدها تلك الشعوب أو المجتمعات، وعلى الرغم من أن القرارات الحكومية تتخذ قبل ولادة وسائط الإعلام المطور إلا أنها ساعدت الشعوب على مشاركة المؤسسات الحكومية في اتخاذ القرارات والمنافذ والسبل المعيشية.

وسائط الإعلام الجديد أفرزت الإدمان الإلكتروني الذي تسبب في تفكك أسري وما يرافقه من تزعزع في العلاقات والصلات الإنسانية والاجتماعية والتربوية، الذي تفشى عنه ظاهرة الطلاق وهجر الزوجات وإهمال الأبناء وتدهور القدرات المهنية وخسران وظيفي يستوجب ضرورة استعادة بناء دور الأسرة، الذي هدم بوضع برامج يومية تحد من تسلط هذه الآفة الشريرة والعودة لممارسة الحياة الأسرية بما تحتوي من نقاشات وحوارات وزيارات للأصدقاء ومزاولة النشاطات الرياضية والتواصل الاجتماعي والاندماج في معترك الحياة العادية بحلوها ومرها، فهي قواعد العيش الرغد والحياة السعيدة.