آخر تحديث: 18 / 9 / 2021م - 12:30 ص

القديح عروس لن تحتضر عند أقدام الجريمة

جاسم العبود صحيفة الشرق

في يوم الجمعة الماضي، في يوم عيد المسلمين وفي بيت من بيوت الله ببلدة القديح رفع الأذان والإعلان للصلاة، ما أن رفع المصلون أياديهم تقربا إلى الله كأنهم البنيان المرصوص، حانت ساعة الصفر وامتدت يد الغدر بكل خبث ودهاء كخفافيش الظلام، إذ بدوي انفجار هز أرجاء بلدة القديح وهز معها قلوباً ثكلى، امتزج صوت الدعاء وصوت الانفجار، وتراكمت جثث الشهداء الطاهرة وتطايرت أشلاؤهم، ونزفت دماؤهم الزكية وعلا الصراخ وتبددت الأحلام وآمال المستقبل.

حانت قيامة النفوس الأبية، كلٌّ مصدوم لم يستيقظ من هول الفاجعة وعنف الحدث، كلٌّ يجري مذعوراً إلى المسجد وإلى المستشفيات التي أعلنت حالة الطوارئ وأطلقت نداءات الاستغاثة، فاستجاب لها الشرفاء من كل ملة وطائفة، استجابوا لنداء الإنسانية التي غصت في دواعي الحزن والمرارة، وجسدوا الوحدة المباركة في فاجعة أكبر من أن توصف بقلم أو يسردها كاتب أو تنقلها صحيفة أو تبثها شاشة.

جثث تراكمت وجرحى ملقاة أجسادهم ودماء زكية وأشلاء تناثرت، وصرخات موجعة اختلطت بين جريح وفاقد لم نشهد لها مثيلا، معبرة عن مأساة واحتضار للإنسانية عند مقاصل التطرف والمؤامرة والعمالة والخيانة والإرهاب، هكذا زفت بلدة القديح كالعروس لن تحتضر عند أقدام الجريمة وطواغيت العصر والزمان، ولن تصمت أقلامنا في حضرة الشر فهذه الدماء زكية وهذه الأجساد طاهرة.

ما حدث في بلدة القديح من اعتداء آثم على عزل آمنين يؤدون ركنا من أركان الإسلام «الصلاة»، في بيت من بيوت الله «المسجد» لا تقبله أي ديانة سماوية، جميع الديانات تحرم سفك الدماء كما أنه جرس إنذار مبكر لمسلسل أحداث قادمة، وتفجيرات انتحارية تستهدف وحدتنا، ومن ثم وجب علينا وحدة الصف والتخطيط الحكيم لمواجهة هذا الخطر المحدق بنا جميعا.

نتقدم بأحر التعازي وصادق المواساة لأهالي القديح، ونسأل الله أن يتغمد الشهداء الأبرار بواسع رحمته ومغفرته ويسكنهم فسيح جناته، ويمن على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يحمي بلدنا وشعبنا وحكومتنا من كل شر ومكروه، ويرد كيد كل ذي كيد في نحره، إنه سميع مجيب.