آخر تحديث: 13 / 6 / 2021م - 2:20 م

القانون لا يكفي

هيلدا اسماعيل * صحيفة اليوم

جلسنا طويلا ذلك اليوم نتحدث عن التفاصيل المؤلمة، كانوا سبعة أشخاص، ولم يتفق أيّ منهم على انطباع وتقدير واحد، كل واحد منهم كان يرى الحدث بشكل مختلف، مع أن كلا الحدثين عبارة عن حزامين ناسفين ومسجدين وجُمعتين.

منهم من كان يبكي بحرقة ويترحّم على الشهداء، ومنهم من عارض فكرة «الشهادة» أصلا، ومنهم من استنكر الفعل الإجرامي والتلويح بالأحزمة الناسفة في وجه المآذن، ومنهم من تقزّز من اللحم المتناثر، ومنهم من سأل: إن كان من بين القتلى شخصاً «سنيّاً»؟. أما الأخير فقد ردد بكل مفارقة: طيب يا جماعة ماذا عن حرق الشاب السنّي في العراق؟!!. وهنا فقط تفاجأت بردهم جميعاً عليه، لقد اتفقوا أخيراً.. اتفقوا بأن ما حدث يخصّنا، يخصّ بلدنا السعودية، يخصّ الوطن.. والوطنية.

المهم أن الحديث تحوّل بعدها عن فكرة التعايش، ووجوب تقبّل الآخر، وإلى آخره من الشعارات والطروحات التي يرددونها ويغردون بها، وذلك على غرار: «يجب أن نريهم أننا نستطيع التعاطف مع مصابهم، ورغم أنهم، وأنهم.. وأنهم...... لكن ايش نعمل معهم؟ لازم نكتب تغريدة في الهاشتاق عشان يبان علينا الرقي والتحضّر، لازم نغير صورة البروفايل في «الواتس أب» ونضع «لا للطائفية»».

أظن لو أتوا لنا بألف قانون كي نحب من يخالفنا.. فإننا حتماً سنتبعه مرغمين، إنما في الحقيقة سيظلّ ما بداخلنا.. بداخلنا، وسنقول «إننا نحبهم طبعًا»، ولكن صدقوني.. سنقولها من تحت أضراسنا، مغصوبين، وخائفين من العقاب.

لطالما عارضت فكرة أن «الحب أعمى» إلاّ.. في «حب الوطن»، ولطالما قلتُ لنفسي إنه علينا اغلاق أعيننا والمشي معاً في طريق واحد مهما تعددت الطرق، أن نعصُر على قلوبنا «ليمونة» لنتجرّع وجود المختلفين عنّا، نتجرعهم كالدواء وقاية أو حتى علاجاً. أقصد أن نحب بعضنا بشكل «أعمى» تماماً، دون أن «نرى» اختلافاتنا، دون «النظر» إلى جنسنا أو لوننا أو مذهبنا. نعم أقصد.. عمياناً في حب الوطن علينا أن نكون.

فالالم النفسي الذي أصابنا مؤخراً وجميعاً كان بسبب حزامين ناسفين تحزّم بهما كائنان كارهان، لا يحبان الوطن، ولا ينتميان إليه. الحب لا يعني أنني سأحتملك، أو سأحاول أن أتعايش معك، الحب ببساطة لا يحتاج تبريراً، أو إجباراً، أو فتوى أو قانوناً لتجريم الطائفية، الحب يحتاج أولاً.. إلى الحب.