آخر تحديث: 8 / 12 / 2021م - 3:13 ص

الاحتيال والاستثمار

سلمان العنكي

الاحتيال، مصدرإحتال وجمعه احتيالات، والمُحتال من يبتز مال الغير بالخديعة، وهو مأثوم شرعاً ومجرّم قانوناً، والاحتيال أنواع منه، احتيال «الاستثمار» وهو حديثنا هنا.

عادة المحتال يكون بارعاً في طرق الاحتيال، يتميز بطلاقة اللسان واسلوب تعامل لم يمرك من قبل، وعارف بلغات القوم ولهجاتهم، ويستعرض بمظاهر مغرية من ملبس، سيارة، مكتب، العطاء والكرم،، وأكسبته الخُبرةبما لايترك مجالاً الى تكذيبه اوالشك في أن مفاتيح ألجنان وأقفال النيران بيده، ومن ينصحك بالابتعاد عنه تحسبه حاسداً لك ومخرّب، يملك عدة وسائل يستخدمهالاصطياد ضحاياه.. اذا جاء للمتدين واجهه بالفتاوى الشرعية والاحاديث النبوية وتكلم عن الحلال والحرام، قال رسول الله ورُوي عن النبي ﷺ الى ان تخاله الصحابي الجليل.. رضي الله تعالى عنه، وإن قدمت له ماءاً يسألك قبل شربه، مذبوح على الطريقة الاسلامية اولا؟ وان كانت الضحية من اصحاب الغرائز، خصوصاً غريزة حب المال، فتح له ابواباً وطرقاً للمغريات حتى ابليس يحتاج ان يلازمه سنين ليتعلم منه بعض الدروس، يتحدث عن ألأملاك وهوفي إملاق، يقتنع الضحية ويُخيل اليه انه يسعى لمصلحته ومن الخطأ للضحية ان يفوّت عليه فرصةً العمر، وقد يظن ان هذا المحتال ملَكاً أرسله الله تعالى برزق له، فإذا ما استحوذ على بعض امواله واغراه ببعض الارباح مرة اوثلاث وآمن المسكين من حُسن المعاملة وتأكد له صدق صاحبه، وهي وهم، سلب منه جميع مابقي من ثروته، بعدها يبدأ بالمُماطلة، اين الارباح؟ تأخرت، كانت كل شهرين الآن مضت اربعة، سنة،، يجد في البداية حلوَ الكلام.

واحياناً يسلمك شيكات لضمان حقك، وهي بدون رصيد، وعلى حسابات مقفلة اومزورة أو من أشخاص لاعلاقة لهم بالموضوع مع اتفاق بينهم لتقاسم ثروتك، اومُبلغ البنك عن سرقتها، «ليستخدمها ضدك فيما بعد وتُجبر ان تتنازل عن حقوقك لانك تحولت الى مجرم وتكون ضحية من جديد»، بعدها تشتد لهجته معك، الى ان يختفي وتُراجع مقره الفاخر، فتجد الديار خالية، وحساباته في البنوك خاوية، وسيارته مستأجرة، وصاحبك امافي السجن مضيّف اوخارج البلاد مضيّع..

كثر في السنوات الاخيرالمحتالون وتنوعت عناوين الاحتيال ووسائله عندهم والهدف واحد، والمجتمع حالياً يعجو بضحاياهم، حتى اصبح حديث الساعة، وساعدهم بسطاء العقول، «وللاسف بعضهم محسوبون عقلاء» ومن لاخبرة له في التعامل بالتجارة والمال والقانون وثقافة الاحتيال.

أعرض نموذجين من الاحتيال.. «الاول» شركة استثمار وهمية «غير مرخصة» تستثمرف ي مجال العقار كما تزعم تبني وحدات سكنية وتبيعها وتوزع ارباحها على المساهمين.

قام من يرغب في استثمار امواله بدفع مبلغاً، وفعلاً اعطوه دفعتي أرباح، بعدها قالوا توسعوا في المشروع، ومطلوب منه ان يرفع مساهمته الى ثلاثة اضعاف، إسوة بباقي المساهمين، فأستجاب لطلبهم، ودفع، تأخروا عن دفع الارباح كما هومتفق، دخل معهم في نزاع وطالب بأعادة رأس ماله، عرضوا عليه شقة في عمارة لايعلم لمن ملكيتها، قيمتها تعادل ربع رأس ماله المدفوع لو كانت كاملة التشطيب، وهي ليست كذلك، إن قبل بها عن كامل مبلغه كماهي اولا شيء له، وليفعل مايريد، ولازالت المشكلة قائمة بينهم حتى كتابة هذا. وانا اراه محظوظاً إن صدقوه، ومتأكد لن ولم يصدقوه، لتجربتي مما مرني من مآسي. «الثاني» مستأجر بيت، عمل له صيانة، بعدأشهرعرضه للبيع سراً على انه بأمر من مالكه، فجاء من يشتري عن ثقة وحسن نيه فوجد مع المستأجر رجلاً لايعرفه على انه صاحب البيت وغيره اثنين، وافُهم انه لا داعي لتحرير مبايعة من مكتب عقاري توفيراً لمبلغ السعي، وتكفي للاثبات ورقة مُشهّدة، اشترى، وعند دفع المبلغ بشيك رفض ألبائع، وطالب السداد نقداً لانه لايثق في الشيكات فاستجاب له وسلمه نقداً. بعد استلام المبلغ اختفى، والمستأجر يساير المشتري بالكلام المعسول والمواعيد الكاذبة للافراغ، وبعد اليأس اشتكى، وأُحضر مالك البيت واذا هو غير من رآه ووقع المبايعة واستلم المبلغ، ولاعلم له بالبيع، المستأجر انكر ان تكون العملية من تدبيره اوحصلت في بيته اويعرف من كتب المبايعة أوالمشتري والشهود، وانتهت بالمثل القائل «ضاعت فلوسك ياصابر».

إن كنت ترغب في الاستثمار وزيادة رصيدك المالي او تحسين وضعك المعيشي، قبل ان يُغرِربك المحتالون ويسلبوا منك اموالاً في ساعة، جمعتهافي سِنين.. يوهموك بأرباح ويقدموا لك طعماً في بدايتها ليصطادوا مابقي عندك منها.

عليك ان تفهم وتعي..

اولاً: انت في بلد قانون، وضعت لكل نشاط قواعد وأُسس وضوابط يلتزم بها كل من اراد العمل فيها بموجب تراخيص تصدرها الجهات المعنية بالنشاط ومنها انشطة الاستثمار، لايحق لمن يمارس نشاط الاستثمار في اموال الغير إن كان فرداً اوشركةً الابترخيص رسمي ولا تُعطى الجهة الطالبة للترخيص الا بضمان حقوق المساهمين، ومن حق من يساهم الاطلاع على الترخيص والقانون المنظم له وشروطه.

ثانياً: إسأل وشاور أهل الاختصاص وأصحاب الخبرة الذين تثق بهم قبل المشاركة، ولاتعتمد قول صديق تعامل معهم لفترة قصيرة، قديكون ضحية ولكن ماحان سلخه بعد، لان ضرعه لازال يدر حليباً. ثالثاً: بعد التأكد من نظامية المستثمر لاموال الغير على من يريد استثمار امواله ان يطلب العقد المراد التوقيع عليه ويعرضه على قانوني ويأخد رأيه فيه ومامدى صحته قبل التوقيع عليه. وبعد التوقيع تذهب انت شخصياً وتصادق عليه من الغرفة التجارية، وتطلب صورة السجل والترخيص لانك تحتاجها فيمابعد، بعدها تدفع المبلغ.

رابعاً: على صاحب المال ان يضع نسبة مخاطر لرأس ماله. مقارنة بالربحية. فإذا كانت نسبة الارباح الواعدة10% سنوياً. يمكن تكون المخاطرة بنفس النسبة. اما اذا كانت نسبة الربحية 50%هذا يعني نسبة المخاطرة قد تزيد عن 90%، لذا على صاحب المال ان يدخل في اقل مخاطرة وان قلت نسبة الربح. اكثرضماناً لرأس ماله. ولا تغريه ارتفاع نسبة الارباح ويضيع عليه رأس المال بكامله. خامساً: لاتدفع نقداً اوتحويلاً لفرد اوشركة، بل ادفع المبلغ دائما بشيكات بأسم من وقعت معه العقد، وان يُصرف الشيك للمستفيذ الاول، منعاً للتلاعب، وتشرح على أصل الشيك لماذا المبلغ؟ وتحتفظ بصورة منه للحاجة. وفي المقابل لاتقبل ارباحاً اواعادة رأس المال تحويلاً اوبشيكات سحب غيرمن تعاملت معه،،، لانها قدتكون خدعة لهجمة مرتدة تدفع ثمنها فيمابعد واكثر.

سادساً: تعاملك مع جهات مجهولة غير مرخص لها رسميا بممارسة النشاط الذي تتعامل فيه يعرضك لمخاطر:

«1» ضياع اموالك وان سُدد لك البعض على شكل ارباح تأكد النسبة العظمى من راس مالك لن تعود اليك.

«2» يمكن ان تُحول اموالُك لدعم الارهاب اوتُستخدم في غسيل الاموال، وهذه جرائم كبيرة يعاقب عليها القانون بشدة ولن تعفى منها ولاينفعك عدم العلم بها، انت شاركت بأموال مخالفاً للنظام.

«3» من يأخذ اموالاً وهو مخالف لنظام المهنة قديعبث بهاويصرفها في اعمال أخلاقية مشبوه، ومحرمة، ومنكرات، مخالفة للشرع والقانون، «لانه لايحسب ان يعيدها لاصحابها» فتكون انت مأثوم شرعاً، وتحت المحاسبة قانوناً لانك من مكّنه، بالاضافة لضياع اموالك.

أحذر ان يأتي يومٌ تقول وآحسرتاه على مافرطتُ في اموالي.