آخر تحديث: 14 / 12 / 2019م - 12:04 ص  بتوقيت مكة المكرمة

عن حادثة مدارس البنات بالرياض

علي جعفر الشريمي صحيفة الوطن

ما ردة فعلك ك «أم» أو «أب» عندما تتلقى رسالة هاتفية من إدارة المدرسة مفادها: الرجاء الحضور للمدرسة لأخذ الطالبات «حالة طارئة»، كيف سيكون شعورك في هذه الأثناء؟ قبل أيام نشرت بعض وسائل الإعلام المحلية خبرا عن مباشرة فرق الهلال الأحمر السعودي إسعاف 13 حالة هلع وقعت بين طالبات مدرسة بنات شرق الرياض، بسبب صافرات إنذار حريق بالمدرسة. وعند وصول الفرقة الإسعافية للموقع انتظرت خارج المدرسة ما يقارب سبع دقائق حتى تم السماح لها بالدخول. الأسئلة المطروحة: لماذا أرسلت إدارة المدرسة الرسالة لولي الأمر مع عدم وجود حريق في المدرسة؟ ولماذا حصلت حالات هلع للطالبات في المدرسة؟ ولماذا باشرت فرق الإسعاف مع عدم وجود حريق؟ تتبعت الخبر في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، ووجدت أن المدرسة هي مجمع تعليمي لمراحل التعليم العام، وأنه عندما دقت صافرات الإنذار في المدرسة الابتدائية تحرك فوج من الطالبات للمدرسة المتوسطة، وسط حالة من الخوف والهلع، حينها أرسلت المدرسة المتوسطة الرسالة للآباء، وتجمعت فرق الإسعاف عند باب المدرسة، واللافت أن المدرسة الابتدائية غردت: بأنه لا يوجد لدينا أي أمر طارئ هذا اليوم، كل ما في الأمر قرع جرس الإنذار دون سبب يُذكر، وتم إخلاء الطالبات في الساحات الخارجية، والموظفات للمرحلة المتوسطة المشتركة معنا في باب الطوارئ، وأنه بعد التأكد من سلامة المبنى تم إرجاع الطالبات لاستكمال اليوم الدراسي، وبالمقابل كانت هناك تغريدات تستنكر كل ما حدث وهنا سأورد بعضها:

«أنا عندي بنتين وحدة بالمرحلة المتوسطة والثانية ابتدائي وصلتني رسالة من المتوسطة بضرورة الحضور لوجود حالة طارئة، وعند وصولي للمتوسط كان فيه تجمهر وسيارات إسعاف وبنات مغمى عليهن، كان الوضع مقلقا جدا، دورت بنتي ما لقيتها، وكنت متوترة قالت لي إحدى الإداريات الأمر جدا بسيط.

سوء تصرف من الإدارة اللي شفته اليوم، واللي حصل غير هذا البنات ما رجعوا ولا كملوا اليوم الدراسي، أتمنى المصداقية وخروج البنات للمتوسط تسبب بكارثة أكبر لمدرسة ثانية ما لهم ذنب. هذه ثاني مرة وما زال الخلل بالإدارة ونفس مشكلة الإخلاء تتكرر!!».

من كل هذه الأخبار نستنتج، أولا: عدم وجود تعاون وتنسيق من قبل إداريات المجمع التعليمي في حالات الإخلاء، بدليل ما حصل في باب الطوارئ. ثانيا: ضعف تدريبات الإخلاء، والمعروف بأنه يجب على المدارس في المملكة تدريب الطلاب والطالبات على الإخلاء الافتراضي بالتنسيق مع الدفاع المدني. ثالثا: عدم وجود مشرفة صحية مختصة بوسائل الأمن والسلامة والإسعافات الأولية في المدارس أسهم في تكرار هذه الحوادث. رابعا: تأخير فرق الإسعاف عند باب المدرسة دليل على عدم وجود سيدات من الدفاع المدني يباشرن مثل هذه الحالات. إن المشكلة الرئيسية في كل هذا المشهد أننا نتحدث عن حقوق الطفل في الإطار النظري والقيمي، ولم تدخل حيز التنفيذ والتطبيق، الأمر الذي جعل كثيرا من التشريعات القانونية في الميدان التعليمي لا تأخذ صفة الإلزام والمساءلة، لتبقى المسألة اجتهادات فردية متروكة للضمائر، ناهيك عن الحالة النفسية التي أصيب بها الأطفال والتي تمثل خطرا في حياتهم، بدءا من الخوف والهلع، مما يستدعي المراجعة الشاملة من الجذور.