آخر تحديث: 7 / 12 / 2019م - 12:03 م  بتوقيت مكة المكرمة

رسالة فيلم الجوكر

عباس المعيوف صحيفة الرأي السعودي

لا يمكن القطع على الرسالة الأخيرة لفيلم الجوكر حتى تعيد مشاهدة الفيلم أكثر من مرة، خاصة وأن الغموض يلف الفيلم من البداية وحتى النهاية، فهو ليس الفيلم الكوميدي بقدر ما هو دراسة حالة نفسية من أدق تفاصيلها لرجل يعيش صراعًا نفسيًا مع جملة من الإسقاطات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في نهاية سبعينيات القرن الماضي.

فهي تبدأ بالخروج من الواقع المعاش والصدام مع المجتمع الذي يعيش خارج إطار تفكيره البسيط، مرورًا من النزعة الفردية للانتقام والوحشية جراء الفشل الذي عاشه نتيجة رفض الأبوة من حذافيرها والسعي للمطالبة بالاعتراف ولو بالتبني من والده الحقيقي ذاك الرجل الغني الممنوع الاقتراب منه بأي شكل من الأشكال.

ولهذا تصنيف الفيلم بالكوميدي لا يمت للواقع بصلة، فهو درامي بحت، فالقصة تبدأ ب «آرثر» البسيط وتنتهي بشخصية الجوكر الهارب من الواقع، الرائع في الفيلم التدرج في تناول الشخصية وهذا النوع من التدرج يعبر عن حالة من النجاح الباهر والدقيق في تمثيل الصورة، ولهذا عادة ما نشاهد التدرج في المسلسلات وقلة من الأفلام، ولفترة بسيطة رأينا بعض أفلام هوليود في هذا الشأن.

مدة الفيلم استوفت ساعتين، فالسرد القصصي مشبع في لحظات وقسمات الوجه للمثل خواكين فينيكس.

الفيلم جمع الكآبة والمتعة وحتى الألوان ذات النسق الكاتم بين الوحدة والغرفة المظلمة والمشي في الليل وبداية الفجر، والمتابع الجيد يلاحظ مدينة نيويورك وسط بين تجمع القمامات والمظاهرات ضد الدولة، بالنتيجة الفيلم قدم رسالة حول قسوة المجتمع في التعامل مع الشخصية البسيطة والتي تساهم بالفعل إلى الانتقام حتى ولو كلف ما كلف.

قمة الإبداع في الفيلم جمعت بين البكاء والضحك لا إراديًا وتقاسيم الضحكة حزن عميق، الحلو أن «آرثر» قدم قفزة نوعية لشخصية الجوكر، وبطبيعة الحال تقديم الشخصية في السبعينيات تختلف تمامًا عن الوقت الحاضر.

الفيلم مرشح لجائرة الأوسكار لعام 2019 ويستحق بكل المعايير الفنية، لربما كثير من أفراد المجتمع يعيش هذه الحالة دون أن يدري.