آخر تحديث: 27 / 10 / 2021م - 8:37 ص

نفسية القاتل

سعيد العبكري *

تتنوع الجرائم وتبقى الجريمة جريمة. السلب والتزوير والنصب والخطف والاغتصاب والمخدرات والأخلاقيات الأصل واحد والمحتوى والمضمون ودرجة الخطورة مختلفة.

ولايوجد أخطر من جريمة القتل من كافة الجوانب والأصعدة.

هل هناك مسوغ شرعي يجيز لك بأن تقتل أحداً؟

وقد يتصور البعض بأن القاتل ليس في قلبه رحمة أبداً أو كأنه مخلوق من كوكب آخر، بينما الواقع والأحداث تبين لنا عكس ذلك. بعضهم لاتجد عليه أي ملاحظة أصلاً لا بسلوكه ولا بأخلاقة مجرد فيض ونزعات من الغضب لم يتم السيطرة عليها وخلافات لم تدر بحكمة كي تنتهي بسلام.

وعند الحديث عن مصير القاتل غالباً محكوم بأمرين إما تنازل أولياء الدم بشرط أو بغير شرط أو بتفيذ القصاص فيه. ومادام هو كذلك فحاله التأرجح بين الحياة والموت، إن تم التنازل عنه فهو ميلاد جديد وإلا فهو يقتل نفسياً في كل يوم حتى يوم التنفيذ.

لكن ماذا عن نفسية القاتل المجهول؟؟

إن من يراجع التأريخ ويدقق في أحوال الشعوب يجد بأن هناك أرواحاً قتلت ودماءً سفكت بسبب القمع والإقصاء وكأن لدينا سفاحين ومصاصي للدماء في كل زمان وعصر.

هل تتوقع بأن القاتل المجهول يعيش حياةً سعيدةً ومستقرة؟؟

ألا تعتقد بأنه يراوده سؤال بين الحين والآخر ماذا لو تم التعرف علي؟ أو عندما أغيب عن أسرتي هل سينتقمون من أحدهم؟

ماهو الشعور عندما تعلم بأن هناك من يدعو

عليك بحرقة قلب وبدموع مستفيضة؟

أي جحيم نفسي في الحياة كهذا!!

قد يعيش القاتل المجهول لعدة سنوات بعد جريمته لكنها تكون مليئة بأمراض نفسية وأنفاس لاتتوقع إلا المر والعذاب الروحي.

وتبقى التحليلات النفسية لنفسية القاتل المجهول شبه غامضة ولا يمكن الكشف عن بعضها إلا بتطبيق الاختبارات والمقاييس النفسية التي تمتاز بصدقها وثباتها.

كم نحتاج إلى سمو النفس وترويض الروح وهدوء البال وسكون الضمير.

الأخصائي النفسي بسجن الدمام العام