آخر تحديث: 5 / 12 / 2021م - 2:50 م

بغِلظة نتعامل أم برأفة

سلمان العنكي

اختلفت الألفاظ وتعددت الأقوال وتباينت حولها الآراء نعيش في أيام أليمة وبائية عصيبة تزداد ضراوة أحيانا كما هو حالنا في عالم اليوم من داء كورونا.

وفي محافظتنا القطيف شرق المملكة العربية السعودية حيث بدأت حكومتنا مشكورة في حجرها حفاظا على الصحة العامة لمنع انتشار الوباء إلى أن رُفع سقف الاجراءات الاحترازية إلى حظر التجوال من الساعة السابعة مساء إلى السادسة صباحا حتى صدرت الأوامر الرسمية يوم السبت 2020/4/3 بالحظر من الثالثة عصرا إلى السادسة صباحا حسب مقتضى الحاجة بعض أفراد المجتمع عزا الإجراءات الأخيرة إلى عدم التزام البعض بالحظر الأول إلى أن صرنا إلى مانحن فيه والمتسبب هؤلاء من وجه نظر الناصح لمن يراهم مخالفين موضحاً المخاطر الصحية والخسائر الاقتصادية من تماديهم في مخالفة الأوامر الرسمية والتوجيهات بخصوص ذلك التي أمر بوجوب اتباعها والالتزام بها كل المراجع والمفتين من المسلمين والصلحاء من الامة دون استثناء ولكن اتبع بتوجيه نصحه هذا باللطف واللين والموعظة الحسنة وهي السبيل الامثل هي مخاطبات مطلوبة منا جميعا ومقبولة.

بينما سلك آخرون بتوجيه التهديد والكلمات المستقبحة المستهجنة للمخالفين ظنا منهم انها انفع الطرق واحسنها واقربها لثنيهم عما يقومون به ولقي من يوافقهم القول وان مثل هؤلاء لاتنفع معهم الا القوة والتهديد والوعيد من هنا نقول «اولا» اننا مواطنون وان علت مكانة بعضنا الا انه لايحق لنا استخدام كلمة أو فعل القوة لأنها من اختصاص السلطة الحاكمة اليد الجابرة وماوضعت السلاطين الا للشياطين إن وجدوا القوة في انتظارهم هي من يأمر وينهي.

«ثانيا» القرآن والسنة تأمرانا التعامل باللين والرأفة في التوجيه والنصح والارشاد من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن تحققت شروطه لعل المعنيين يسمعون قولا ولاينفضوا يقول سبحانه وتعالى:

﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِين159سورة ال عمران.

في عصر الامام جعفر بن محمد الصادق كثر الزنادقة «الملحدون» وكانوا يحضرون مجلسه يناظرونه فكان يبسط وجهه اليهم ويفتح صدره لهم ويحاورهم بالتي هي احسن وماكان يغلظ لهم في كلام او يمنعهم من دخول عليه ومَن خالفوا لجهلهم تعليمات حظر التجوال وضرر عدم التقيد به ونتائجه السلبية الوخيمة وان كانوا بلاشك مخالفين يستحقون العقوبة لأنهم اضروا أو يضرون بالمجتمع وخالفوا ما أمر به ولي الامر بينما واجب عليهم اتباعه ولكن لم يصل امرهم إلى انهم خرجوا عن ملة الاسلام هم اخوان لنا خالفوا علينا نصحهم ان كان نافعاً وحتى نستفيد من توجيهاتنا لهم ويكون لكلامنا تأثير على مَن نخاطب ونحسن الظن فيه وعلى رجاء أن يستجيب طواعية بطيب نفس لما ندعوه اليه وهي غايتنا المنشودة ندعوه بحكمة بأخلاق وهدوء أعصاب وحلاوة منطق وفصاحة لسان ان كان قريبا أو بعيد أو خطاباً عاماً.

أما بالعصى والقوة في هذه الحالة يتشدد إلى رأيه الخاطئ ويتمسك به ونخلق بيننا وبينه عداوة ويفعل المزيد عما نهيناه عنه ونكون كمن صب زيتاً على نار فأوقد حطبها فأرتفعت واصطل بها خلق كثير واحرقت مًن حولها وقد كانت نائمة.