آخر تحديث: 13 / 6 / 2021م - 1:29 م

كراكرز

هيلدا اسماعيل * صحيفة اليوم

نعتذر بأننا لن نقوم بالتواصل معك، لأننا اتفقنا كفريق أن نقول لك: حلال عليك الموقع يا عم، وعسى الله أن يجعله في ميزان أعمالك. نحن مؤمنون بأن الله سيبدل طاقتك المخرّبة إلى طاقة لخدمة الخير، ومساعدة الأطفال ذوي الاعاقة.. بدلا من الاضرار بهم

تخيلُّوا..!! قام أحد الأشخاص باختراق موقعنا الخاص بالفريق التطوعي لخدمة ذوي الاعاقة!! لا أصدّق أن بشراً يمكنه أن يخرّب عملا للخير دون أن يرف له جفن أو ضمير!!

هذه الحادثة ذكَّرتني قبل سنوات، حين كنّا نحبو في أروقة الانترنت، وحين تعرّضت لحادث اختراق لجهاز الكمبيوتر الخاص بي، وكنتُ حينها على وشك تقديم مشروع الدبلوم العالي، بينما لم تكن لدينا بعد ثقافة «الباك آب»، أو أهمية تخزين المعلومات في أماكن أخرى أو نسخ اضافية.

«الكراكرز» هم أولئك العابثون الذين يشعرون بلذة انتصار في حال اختراقهم حياة الآخرين الشخصية، كأن يتنصَّتون على هواتفهم، أو يخترقون أنظمة الحواسيب الخاصة بهم ويعبثون في ملفَّاتهم، إنهم ليسوا «هاكرز» كما يقول الكاتب «إيريك ريموند»، لأن "الهاكرز هم من قاموا ببناء الإنترنت، والذين ينزعجون من تصرفات «الكراكرز» ويظنّون أنهم غير جديرين بتحمل المسئولية.

ولاسترجاع ما فقدتُه في حادثة الاختراق الأليمة استعنتُ كالعادة بصديقتي «ريَّا بنجر» التي قررت فتح باب الحوار مع الـ «كراكر» فأرسلت له عبر بريدي الالكتروني الذي استولى عليه أيضاً. ولحسن الحظّ أنه استجاب لنا، وتأكّدنا أنه يتواصل معنا من مدينة الجبيل، كان مراهقاً مرتبكاً عمره «١٥» عاماً شعرتُ فوراً بأنه صادق وطيّب وخجول، وأخبرني بأنه لم يعتقد بأن كل ما سيجده في جهازي هو مجرّد صور كثيرة لأطفال، قطط، صورتين شخصية، بعض القصائد، والشخبطات.

صحيح أنه أعاد لي فيما بعد كل ما سلبه منّي رافضاً أيّ مبلغ مادي، لكنني لم أنسَ أيّام الرعب التي عشتها مع هذا الاختراق الذي كان سيؤخرني فصلا دراسيا كاملا عن التخرّج، وإلى الآن.. لم أستطع أن أتخيّل أن البشر يمكنهم أن يتجرؤوا على حياة أيّ انسان يختارونه، هكذا فقط.. لمجرد العبث أو الفضول.

عموماً، شكراً لمن سرق موقع «الشرقية تويت أب» للفتيات المتطوّعات، شكراً لحذفك كل أعمالنا وذكرياتنا ونجاحنا، شكراً لأنك تركت لنا بريدك الالكتروني، ورقم البلاك بيري الخاص بك، ولكن نعتذر بأننا لن نقوم بالتواصل معك، لأننا اتفقنا كفريق أن نقول لك: حلال عليك الموقع يا عم، وعسى الله أن يجعله في ميزان أعمالك. نحن مؤمنون بأن الله سيبدل طاقتك المخرّبة إلى طاقة لخدمة الخير، ومساعدة الأطفال ذوي الاعاقة.. بدلا من الإضرار بهم.