آخر تحديث: 28 / 10 / 2021م - 8:06 م

تاروتي أبو قدو

سراج علي أبو السعود *


حينما كتبت موضوعي السابق رداً على الأُستاذ المحترم محمد الشيوخ، كنت على ثقة أنَّ جلبةً ستحدث، وأنَّ تعقيباتٍ سيرميني أصحابها بالسلفية تارة، وبالتهريج وخلافه تارةً أخرى ستظهر، ولعلَّ هذه الثقة هي نتيجة لحالة صراع واضحة في المجتمع بين تيارين دينيين، يُقدس أحدهما - كما بينت في مقالي السابق - فهم العقل الذي غُذي بالعلم ولم يزل كذلك، وآخر يقدس عقلاً لم يذق من العلم إلا بمقدار ما ينطبق عليه القول «العلم الناقص أسوء من الجهل الكامل» أو ربما أقل، وكما توقعت فقد ظهرت تعقيبات حادة من شخصين أولهما أسمى نفسه «تاروتي» والآخر «أبو قدو»، وقد رأيت التعرض هنا لتعقيباتهما لما في ذلك من أهمية إلى القارئ وأسأل الله التوفيق في ذلك.

كتب الأخ الحبيب «تاروتي» تعقيباً ورد فيه «الشباب يا اخ سراج يقرأون الواقع بينما جماعتك اللي قاعدين في قم لا يعلمون ان العالم اليوم تغير واصبح الانسان اكثر قدرة على المعرفة منهم»، وبتأمل بسيط من القارئ الكريم يُلاحظ حالة من العدوانية الواضحة والتهجم، وبغض النظر عن ذلك فالتاروتي ذكر أنَّ الشباب يقرؤون الواقع بينما العلماء في قم ليسوا كذلك، بل تجاوز بأنْ ذكرَ «واصبح الانسان اكثر قدرة على المعرفة منهم»، أقول: في هذا المقطع شاهد حقيقي لمن يطلق عليهم «المجتهدون الجدد أو الليبراليون الدينيون»، فلقد ذكرت بأنَّهم يظنون أنَّ العلم يُوحى اليهم، وبتعبيرٍ أوضح هم يعتقدون بأن لا حاجة لطلب العلم والدراسة وخلافه لفهم الدين كتخصص، وإنَّما فهمه متيسر تماماً للجميع، هذا التوصيف هو ما استفزَّ المعقب الآخر الأستاذ أبو قدو، ورأى أنني أفتري على المختلف معي حينما قال ما نصه «مقالك هذا يا حجي سراج هو نفسه نوع من التهريج لشدة ما تضمن تلفيقات وأكاذيب نسبتها جزافا للمختلفين معك في الرأي»، فالأخ الحبيب أبو قدو هنا يتهمني بأنني كذبت ولفقت حينما قلت أنَّ اللبيرالين يظنون أن لا حاجة لهم للتعلم لكي يعلموا، ولكن الأخ تاروتي بتعليقه أكد للجميع وقبلهم أبو قدو صحة ما ذكرتُهُ حينما قال وبعظمة لسانه «واصبح الانسان اكثر قدرة على المعرفة منهم»، ويعني بالإنسان هنا الغير متخصص.

أقول للأمانة لست من أطلق هذين الوصفين، ولست في مقالي الفائت اتهم أحدا بشيء، لم ابتدع مصطلح «سلفية وحراس عقيدة» ولا مصطلح «الليبراليون الشيعة أو المجتهدون الجدد»، هذان مصطلحان مستخدمان، عرَّفتهما حتى ينصرف ذهن الناس إلى المعنى المراد منهما حين يسمعوه، هل يرغب هذا الإنسان أن يُوحى اليه العلم وأن يكون عالما غير معلَّم، أو أن يأخذ العلم من غير أهل فنه؟!، هل يرغب إذا تسوس سنُّ العقل لديه أن «يشلعه» لدى فني غسالات مثقف؟!!، أو أن يُجري عملية قسطرة شرايين لدى فنان فوتوشوب بارع؟!!، إذا أراد ذلك فاليبراليون سيرحبون به كثيرا لثقتهم أنَّ الهوى هو احد اهم معايير استحساناته، أما من أيقن ان مرجعا أفنى حياته في الدرس والتدريس وشهد له أهل العلم بالمقام العالي أحرى ان يُؤخذ منه الحكم الفقهي فلا شك انه سيكون سلفيا شيعيا بالمصطلح المستخدم، أو متخلفا رجعيا، فالتنور والتألق الثقافي كما يفهمه الليبراليون هو في أدنى مراتبه ان تُجيز لنفسك ان تسفه حكم المتخصص وتحدد له ما ينبغي وما لا ينبغي، وإذا قيل لك ما هو دليلك قلت: سئمنا سئمنا سئمنا كما قالها المعقب «حر»، ولعمري هل السأم من المنطق يغيره؟!، لو سأم الإنسان من وضع البنزين في سيارته هل سيجعل السيارة لا تحتاج اليه لتتحرك؟!، لو سام الإنسان من الأكل هل سيبقى حيا؟!، لو سأم الإنسان من درجة غليان الماء هل ستتغير؟!، إسأم ان أحببت كما تُريد، ولكن لن يتغير المنطق بسأمك.

شُغلنا بمثل هذه القلاقل سنينا، وكلما خفتت وبدأنا نتعافى نجد من يحتطب ليشعل نار الفرقة والنزاع من جديد، هذا الفعل متخلف، هذا الحكم غبي، هذا القول سخيف، هذا المرجع «أوولد مان OLD MAN»، هذا المرجع لا يفهم إلا في الحيض والنفاس، ثم ماذا؟! ثم يضطر الطرف الآخر للدفاع عن نفسه فتبدأ مرحلة من التراشق لا تنتهي، والغريب أنَّ حرية الرأي والرأي الآخر هي التي عادةً ما يرفعها هؤلاء، طيب من هذا الباب دعوا الناس تعمل وفق آراء مراجعها، لماذا الإصرار على تسفيه الناس والسخرية منهم؟!، ثم تسلطون شخصاً ليقول للناس: هذه الرواية ضعيفة، هذه الزيارة مزورة، هذا السند منقطع، دعوني أصرخ بأعلى صوتي لأقول وأقول: «أنا عامي» أنا متخصص طب، هندسة، إدارة، لماذا تعرض عليَّ علما لست أهلا لفهمه؟!!!، وإذا فهمته لم املك القدرة على تقييم صحته؟!!، تُريد زعزعة ثقتي في مرجعي، يا أخي أجلس معه وناقشه وناظره أو احد ثقاته أمام الملأ، هنا يبطل المبطلون، ويعرف الناس الحقيقة،

إذا انبجست دموع من عيون.. تبين من بكى ممن تباكى

تأتي لأرضٍ خاوية وتشهر سيفك وتصرخ هل من مبارز؟!، وإذا وُجدت ردَّة فعل على هذا الإمعان في الإيذاء بدوتم بلباس البراءة والخلق الرفيع تتحدثون عن الآداب، عن الآخلاق، عن الرقي في التعامل، تأتي لتضرب شخصاً وإذا ردَّ عليك تتهمه بالعدوان!!، ما هذا التلاعب؟! إلى متى ستتوقفون؟! إلى متى ستنتهون؟! أترى يصح لي أن أقول «أبو طبيع ما يجوز عن طبعه»؟! أو ربما «ذاتيُّ الطبع لا ينفك عن ذاته»؟! ربما - والله العالم - يصح فيكم ذلك.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 3
1
تاروتي
[ تاروت ]: 11 / 2 / 2013م - 9:47 ص
كتابتك هذه دليل جهلك المركب يا سراج
فانا كتبت عن الواقع الذي يجهله اهل قم ولم اقل العلم
واهل قم اسيادك هم يقولون: اننا نفتي بحكم اما التطبيق فيرجع للمكلف
المكلف هو من يعرف الواقع ويطبق عليه الحكم
2
علي أحمد
[ القطيف ]: 11 / 2 / 2013م - 4:48 م
عندما يفتي مرجع التقليد في موضوع كالتطبير مثلا ويقول باستحبابه أو وجوبه أو حرمته أو جوازه يجب على المقلد إتباع فتوى مرجع تقليده في واقع الموضوع الخارجي(يعني نفس فعل التطبير) ولا يجوز له مخالفته إلا بفتوى ثانية من المرجع كما لو قال المرجع التطبير جائز أو مستحب أو واجب وكان في الواقع الخارجي يسبب لشخص ما ضرر يعتد به يعني احتمال قوي يموت أو يفقد عضو من أعضاءه أو يصيبه مرض يصعب عليه تحمله عادة هل يكون في هذه الحال نفس الحكم السابق أو يتغير الحكم ؟ هنا يتغير الحكم ويأتي الحكم الثاني لهذا الإنسان الذي يتضرر إما غيره فيبقى الحكم السابق في حقه ولا يتغير إلا إذا ثبت ان الكل سوف يتضرر فيكون الحكم للكل وهكذا لو كان هناك سبب أخر
وهذه المسألة ليست خاصة في التطبير بل في كثير من الأحكام الشرعية مثلا شرب العصير جائز لكن لو كان شربه يسبب وفاة أو مرض لا يمكن تحمله فانه يحرم على هذا الشخص شربه ولا يحرم على غيره وهذه المسائل فيها تفصيل عند الفقهاء أهل الاختصاص
المعلق تاروتي لم يفرق بين الحكم الأولي والحكم الثانوي ولا بين الحكم الشرعي وموضوعه الخارجي ولهذا وقع في تخبط عجيب وتهكمه على المراجع حينما قال (واهل قم اسيادك) سبحان الله نفس ما يقوله الوهابية لنا لهو دليل واضح على جهله المركب وهو بلا شك مصداق من مصاديق المجتهدون الجدد
3
الحمود
[ الدمام - الدمام ]: 11 / 2 / 2013م - 4:54 م
أحسنتم أخي سراج لقد امطتم لثام الادعاء لدى الجماعة فالقصة قديمة وقد اعادوها لاشغال الناس بها ويدعون الحداثة أين جديدكم ؟ افيدون بعلم لم نسمع به او بفتح لم نعهده انتم امام حليين اما ان تدعون الخلق للخالق ولا تتحرشون بهم أو ان تجادلوا أهل الاختصاص بماتدعون من اكتشافاتكم ولا تثيرون لغطا عند من لايعرف لغتكم ولايقراء احرفكم ابوب العلماء مفتوحة البحث الخارج مفتوح هذه مهنة العلماء فإن كنتم منهم فجادلوهم ولاتنقلوا النزال العلمي المتخصص إلى دكادك الامنين الغافلين رحمكم الله وشكرا لكم على هذا القول وفقكم الله ورعاكم