آخر تحديث: 28 / 9 / 2020م - 1:07 ص  بتوقيت مكة المكرمة

خلجاتٌ من القلب‎

نجاة الفريد *

خلجات من القلبخلجاتٌ من القلب‎

ذات مساء راودتني بعض الهواجس

تسللت لأنفاسي همسات الوحدة

ومن أعماقها كادت تجر خيبات الأمل

تصغي أذني لهمهمات الصهيل

وعتمةُ الليل التي لا أرى لها بديلا

حيث أرى خيوط الأفق الحمراء

في وقتٍ تسوده حرارة اللهب في ليلةٍ هوجاء

أجلسُ القرفصاء.. كطفلٍ يحاول الحبو

وامرأةٍ مسنة تحاول العودة لأيام الصبا،

تريد القوةَ لأطرافها التي باتت كأعواد القصب الهشة

فلا جدوى من بحثي عن تلك القوة التي كنتُ أجد فيها ما يؤنسني

هي الصورةُ التي كانت تلازمني أينما ذهبت

الذكرى الجميلة بكل عنفوانها

هو ذلك الضياء الذي تخلل من نورك

في طريقه عبر طبقات الظلام

سحقاً لهذه الأيام وتباً لها

لا أجد فيها سوى الغطرسة

أياماً كنتُ أفتش بين زواياها

عن قمرٍ منير ونجمةٍ ضللتُ طريقها

لم أجد إلا مساءاتٍ تلوى الأُخرى

تعانق روحي لتحلق معها في وقت الذروة

يأنسُ قلبي لها وكأن بيننا همسات خفية

ولغزٌ محير.. قيدٌ يكبلُ أطرافي

لايفكه إلا من ملك قلبي.

ذلك خالقي

فهو بارقةَ أملٍ من بعد يأسِ وحدتي

وسبب وجودي.. بقائي في حياةٍ مليئةٍ بالصخب

بهذه الوحدة

سأتعود أن أهمس لنفسي وأقضي معها أيامي

لأتخلص من ضجيج ماحولي ومن حولي

وألملم شتاتي من زوبعةٍ كادت أن تقتلعني من جذوري

حتى أجد لنفسي متكأً يخلصني من عثرات الحياة

وأستعيد قوتي لأمتطي صهوة الأفق

وأوغل في سفر أشواقي.. أناجي ليلي مع النجمةِ والقمر

مع النسمة والسهر وليلةٍ تتدفق حنيناً

يرافقه شعورٌ جميل

يتارجح ميلةً وميلة

على أرجوحة الماضي

تذهبُ بي يمنةً كطفلةٍ يملؤها الهدوء

وتأتي بي يسرةً كامرأةٍ كهلة يسودها الغموض.

تلفُ بي الحياة ولاتزال حالة الوحدة هي هاجسي

أنتظرُ رحمةً من عبن الله