آخر تحديث: 21 / 9 / 2020م - 1:01 ص  بتوقيت مكة المكرمة

أبناء المواطنات والإقامة الدائمة

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

ابتهج عدد كبير من أبناء المواطنات السعوديات في مواقع التواصل الاجتماعي - قبل أيام - بالمقترح الجديد الذي قدمه مجموعة من أعضاء مجلس الشورى، الذي يقضي بمنح أبناء السعوديات المتزوجات من غير السعوديين رخصة الإقامة الدائمة بالمملكة بموجب النظام، ووفقا لإجراءاته لمدة غير محددة ودون رسوم، شريطة أن يكون الزواج تم بموافقة الجهة المختصة، أو أن يكون عقد النكاح موثقا من الجهة الرسمية. في الواقع هذا المقترح ليس جديدا، حيث تم تقديمه العام الماضي بصيغة أخرى عن مشروع تعديل نظام الجنسية السعودية لمنح أبناء المواطنة الجنسية، ولكن صوتين في المجلس حالا دون الموافقة عليه. المتابع للمشهد الحقوقي في المملكة يدرك وبكل وضوح أن هناك تطورا لافتا بالنسبة لحقوق المرأة السعودية، ولكن مع الأسف الشديد لا زالت الأم السعودية محرومة من حق طبيعي، وهو منح جنسيتها لأولادها. الأم السعودية المتزوجة من غير مواطنها، متوجسة وقلقة على مستقبل أولادها وهي تراهم غير متمتعين بجنسية وطنهم الذي ولدوا فيه، وترعرعوا على أرضه، وهم في واقعهم لا يعرفون وطنا سواه.

والأمر الذي يحز في النفس أكثر أنه إذا توفيت الأم السعودية المتزوجة من غير السعودي فسيخضع أولادها لكفيل آخر حالهم حال العمالة المقيمة، ومن هنا تأتي أهمية مقترح الشورى في منح بطاقة الإقامة الدائمة لأبناء السعودية المتزوجة من غير مواطن، فشتان بين هؤلاء الذي تعلموا على هذه الأرض وقد تشربوا الولاء والانتماء عبر أمهم المواطنة السعودية، وبين العامل الأجنبي، الذي دخل للتو إلى أراضي المملكة، ليعمل فيها فترة ثم يرجع لبلده. النظام الموجود الآن يمنح المواطنة السعودية حق كفالة زوجها وأولادها، وهذا بالطبع يمنع ترحيلهم ما دامت أمهم على قيد الحياة! وهم مطالبون كذلك بتجديد إقامتهم، ودفع رسومها سنويا! ولكن ماذا لو فارقت الحياة؟ سيكونون في نظر النظام سواء فجميعهم أجانب، ومُطالبون بكفيل يكفلهم، وإن حدث خلاف بين أحدهم وكفيله، يُرحّل إلى بلده التي لا يعرفها، ولا يعرف أحدا فيها، فيُرحّل الابن أو الزوج، دون أي اعتبار لهذه المواطِنة الأم والزوجة.

إن أقل شيء يتم تقديمه للأم السعودية المتزوجة من غير مواطن الآن كحل مرحلي هو منح بطاقة الإقامة الدائمة لأبنائها، التي تكفل معاملتهم معاملة المواطنين في التعليم والخدمات الصحية، وكذلك تعيينهم في الوظائف العامة، والحق في التملك العقاري، وفِي ممارسة أنشطة تجارية دون كفيل. رغم أن التشريعات في المملكة، نصت على حقوقهم في التعليم والعلاج والتوظيف، إلا أن الواقع المعيشي يغاير التشريعات، لاعتبارات من قبيل أن بعض هذه الحقوق تعترضها صعوبات عملية على أرض الواقع، كما في مسألة الفرص الوظيفية، إذ تشكل أكبر عقبة أمامهم، لعدم وجود آلية قانونية ملزمة لجهة التوظيف.

إن مطلب الأم المواطنة بتجنيس أبنائها، أو على أقل تقدير منحهم الإقامة الدائمة مطلب مشروع وعادل، فهي تنتظر أن تُمنح حق المساواة بينها وبين الرجل، في منح جنسيتها لأولادها من زوج أجنبي، بنفس شروط منح الجنسية السعودية لزوجة السعودي الأجنبية، كون ذلك حقا من حقوق المواطنة، وهو ما نصت عليه الأنظمة المحلية فقد نصت المادة «9» على أنّ «الأسرة هي نواة المجتمع السعودي»، والمادة «10»: «تحرص الدولة على توثيق أواصر الأسرة والحفاظ على قيمها العربية والإسلامية ورعاية جميع أفرادها وتوفير الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم». والمادة «12»: «تعزيز الوحدة الوطنية واجب، وتمنع الدولة كل ما يؤدي للفرقة والفتنة والانقسام»، وكذلك الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة والتي أصبحت بمجرد الانضمام لها جزءا لا يتجزأ من تشريعاتها الداخلية.