آخر تحديث: 13 / 6 / 2021م - 2:20 م

عيد الغدير الأغر.. من منظور محوري

جمال حسن المطوع

تمر علينا ذِكرى عيد الغدير الأغر الذي يحمل عبقاتٌ ربانية وأنوارٌ رحمانية وفيوضات قٌدٌسية تتمازج بعضها ببعض لتولد ذلك الترابط الأزلي بين العبد وربه في أبهى صورة إيمانية وهي عبارة عن ميثاق أبدي وهبه الله إلى أحد عِباده الربانين بعد آن أخضعه لإمتحانٍ إيماني وجودي يتقرر فيه مصير أمة بأحقاق الحق وهدم قواعد الباطل.

وقد نجح هذا العبد ببراعة فاقت التصور في كسب رِضا خالقه وموجده فكلفه بِحمل الأمانة الربانية وجعله إماماً مفترض الطاعة بعد آن أمر الله نبيه ﷺ بذلك وبدوره أبلغ رسول الله أمته بوجوب إمامته وإتباعه والسير على نهجه وقال فيه: من كٌنت مولاه فهذا عليٌ مولاه اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه وأنصر من نصره وأخذل من خذله.

من هٌنا كان الإمام علي هو قائد المٌهِمات والمسؤليات الصعبة التي على يديه أوجد واقعا إسلامياً مميزا ومتكامل الأركان فيه الخير والصلاح والثبات لو سارت هذه الأمة على نهجه الذي انتهجه وسلكه بحيث مامن صغيرة ولا كبيرة إلا وضع لها حلاً ناجعا وِفق الكتاب الكريم والسنة المحمدية الشريفة.

بل يشهد التاريخ أنه أول من أسس وشيد سلام الله عليه بٌعدا إنسانيا رفيعاً ومتكاملا في فن التعامل والتخاطب من قبل أي مسلم إلى من يختلف معه في الديانة أو المذهب عندما قال تلك العبارة الإسطورية الخالدة: الناس صنفان أما أخ في لك الدين أو نظير لك في الخلق.

تِلك الحِكمة البالغة وغيرها من الدرر التي سطرت بماء من ذهب وعٌدَت من ضمن القانون الدولي وأحدى فقراته المهمة في دساتير بعض الدول إسلامية كانت أو غير إسلامية مما يدل أن الإمام علي بنى جسوراً قوية من التقارب والتعارف البشري في تعاطيه وتعامله مع بعضه البعض وفق قيم وسلوك فائق الوصف.

وهذا مدعاة لنا كموالين أن نفتخر ونتباهى بهذه الشخصية اللامتناهية في الفِكر والإبداع قولاً وعملاً، ونترجم ما صاغه ورسمه أمامنا ونجعله قدوة وأسوة لنا لينطبق على واقعنا المعاش.

وعلينا المبادرة سريعا لكل حدث جلل والتفاعل معه شعوريا وانسانيا

فما أن نسمع أو نرى واقعاً أليماً يعيشه شعب ما في مأساة كارثية كما وقع في لبنان الشقيق وما حل به من دمار وفواجع جراء ذلك الإنفجار الهائل والذي كبدهم خسائر فادحة في الأرواح والبنية التحتية فضلا عن الجرحى نبادر سريعاً في التعاطف معه حيث ما حصل في بيروت شيء مهول لم يبقي ولم يدر.

وأصبحت بيروت تلك المدينه التي يطلق عليها سويسرا الشرق خراباً يبابا.

فحٌريَ بنا أن نتخلق بأخلاق إمامنا العظيم في نظرته الإنسانية ونشاطرهم أحزانهم وألامهم ونسأل الله تعالى أن يغير أحوالهم ويفرج عنهم عاجلاً وليس آجلاً ونجعل من مناسبة ذكرى الغدير الأغر في آن نرفع أيدينا بالدعاء والضراعة إلى المولى جلت قدرته أن يفرج عنهم وعن كل مهموم ويشفي كل مريض وأن يحمي وطننا وشعبه من نكبات الدهر وهول المنتظر.