آخر تحديث: 5 / 12 / 2021م - 2:47 م

كن قاضياً لنفسك وعليها بعقلك

سلمان العنكي

‬نجعل من عقولنا حَكَماً دون هوانا وعاطفتنا او صداقة ونسباً مبعدين العداوة والطبقية والفوارق البينية متى تعاملنا. ولنعلم ان مِن ورائنا ثلاثة [مغالٍ. وقالٍ. ومنصف]:-

المُغالي: الواجب يُعطى كل مكانته المستحقة دون زيادة فيها او نقصان ”هذا الاصل في التعامل“. ولكن للأسف البعض لأسباب إرضائية لوجاهة شخصية للمصلحة لأسباب اخرى لإبراز من نحب للمفاخرة وتنقيص من نكره نكيل المديح المفرط دون استحقاق ”لزيد“ لأنه ولأنه كل شيء فيه حسن والقبيح فيمن سواه.

عالم نرفع مكانته العلمية درجات نقول علاّمة ثم آية الى ان نقلده المرجعية كأننا في سوق مزاد ونحن نعلم واقعه خلاف ذلك إن كنت جاهله ”دع تقييمه للمختصين الصادقين المخلصين“ لاتبع دينك لمصالح غيرك ولكن المثل الدارج «حب او قول» بعضنا له مكانته الاجتماعية يُوصف بالصدق والامانة ثقة يُؤخذ بقوله ويُعتمد يجب أن يتحرى الدقة فيما يقول وينقل يمحص مَن قِيلت فيه خصوصاً ما يتعلق بالدِين وحقوق الاخرين يبعد عن المزايدات التي تخرجه عن الحق ما زاد او نقص تزوير وظلم في الحالتين.

الشريف العاقل والعالم حقاً لا يرضيه أن يُرفع اكثر مما هو بل ولا نعته بمكانته الحقيقية يقبل بالأقل منها. وانت بطريقتك تقلله وتجعله مسبة بين الانام من حيث لا تشعر المجتمع يتساءل فتنكشف حقيقته وتقل قيمته. وتظهر ماستر فيه من عيوب. بمعنى تضره لا تنفعه وتهوي به لا ترفعه.

القالي: هو عكس مَن سبق لا يُعطي الاستحقاق لمن يحمل المبادئ والقيم وينال منه باطلاً ربما لموقف سلبي بينهما او مع اقاربه من سنين او لحسد وحقد دفينين يصب جم غضبه على القبيلة بأكملها. او يضايق بروزه لأنه من العائلة الفلانية في نظره ذميم ويرى نفسه المتعالي وكأنه قالع باب خير وابوه قاتل مرحب وجده لم يعص الله طرفة عين. كيف تكون لذاك افضلية عليه. وقد يتعدى «المؤمن المتجنب للغيبة والنميمة العارف قيمة الانسانية لا يفعل افاعيله» يقول في ”عمرو“ ما ليس فيه وما هو بعيد منه وعنه. مجرد وجود سلوك سيء واحد وقد تاب منه. لكن يأتي مَن يجمع له كل السلبيات تطوعاً منه وبهتاناً حتى يصفه بالعهر وينال من عرضه وان رآه ملتزماً قال هذا نفاق كانه اطلع على ما بداخله. ومتى اعياه ذلك تصفح تاريخه من قرون وخرج ولو كذباً وقال جده فيه وقيل عن احدى جداته ماق يل. لماذا؟.

القول الشعبي ﴿ابغض او قول عالم متواضع في لباسه المعتاد طيب النفس مُليءٌ ايماناً خطيباً مساعداً للضعفاء مع المعرفة بمستواه العلمي الراقي لا يُعطى حقه مقابل من توشح باللباس المميز أو من عائلة آل «....» وهو لا يساوي شيئاً يُكن الاحترام والتقدير له ويترك ذاك. لماذا؟ ”اياك ان تكون ظالماً أو احمقاً“ اعطِ كل ذي حق حقه. ولا تقل في غيرك ما تكره ان يُقال فيك وعنك اوفي من تحب. نتقي الله في انفسنا ومجتمعنا.

المُنصف: وهم ”قلة“ المنصفون مع من وافقهم او خالفهم الايمان غشاهم والضمير احياهم والخوف من الله اهداهم لا يبالغون ان اطروا محبيهم ولا ينالون من مبغضيهم وإن ذُكروا بمحضرهم انصفوهم لا يعرف من حضر مجلسهم إنْ كان بينهم وبين من عُني خيرٌ أوشرٌ لو تُعرِضَ لمن اختلفوا معه منعوا النيل منه.

ولابأس ان اذكر هنا ما نقله لي والدي رحمه الله عن رجلٍ من القديح توفي من عقود رحمه الله اسمه «جواد الشيخ - اعرف من اولاده عبدالله وسعيد -» لا يرضى بالغيبة او النميمة اطلاقاً ويُسكت مَن يقول وان كانت تعني مُخالفه اومَن تعرض له بسوء. هكذا هم المؤمنون الخيرون حقاً اين نحن منهم؟ والخلاصة نقول لا افراط ولا تفريط علينا مسلك طريق الوسطية فإنه أمر بين امرين وافضل الخيارين.