آخر تحديث: 13 / 6 / 2021م - 2:20 م

شباب ومواقف

جمال حسن المطوع

نحن في زمن قل فيه صنع المعروف ولكن لا يعني ذلك أن هذا الباب قد أُغلِقَ، فمازالت بعض النفوس تحمل سِمات خيرة وأخلاق عالية جبلت على صنائع من القيم الرفيعة والعادات الحميدة وخاصة إذا جاءت من شباب واع وطموح يقدر الأمور ويجعلها في نصابها الصحيح حيث يخوض معظمهم إثبات الذات وتقرير المصير وهم يعيشون جواً محموما. ومليء بالمفاجآت والكثير من المُتَغيرات والقفزات على صعيد الحياة النفسية والأسرية والاجتماعية وحتى الاقتصادية التي تتطلب أخذ نظرة حكيمة وحساسة يتحمل فيها كامل المسؤولية وكل تبعاتها وبناءاً عليها يأتي تقرير المصير.

ومن البديهيات ومما لا شك فيه أن واقعنا المعاش في زمننا الحاضر تغير وتبدل عن الماضي مائة وثمانين درجة وهذا يستدعي فن التعامل وحسن الأداء بين جيلين مختلفين في الطبائع والسلوك والتصرفات والنظرة الإنسانية.

مِن هُنا يجب علينا اقتناء الفرص في دفع شبابنا إلى التمسُك بالقيم الربانية والمبادئ والأهداف الإسلامية السامية وتشجيعهم ودفعهم عليها وذلك ما أن نجد نفوساً تتسارع في عمل الخير وفعله حتى نشد على أياديهم ونؤازرهم عليه بالمديح والثناء الجميل لِنَخلق دافعاً لهم لبذل المزيد.

وهناك أمثلة حية لِهؤلاء من الشباب المُهذب والخلوق الذين أثبتوا صِحة ما نقول، حيث كانوا شُعلةَ أمل ونشاط وتفاؤل في سمو أخلاقهم وطيب فعالهم وحسن معاشرتهم.

وعلى سبيل المثال لا الحصر ومن محاسن الصدف حدث ذات مرة أن توجهت إلى أحد الحلاقين وكان هناك شاب يسبقني بالدور فما كان منه وبلباقة لطيفة ومهذبة واحترام كبير إلى أن قدمني على دوره وهو يخاطبني بكل رقة غامرة قائلا... عمي تفضل أنت أولاً، قُلت يا بُنَي هذا دورك كيف يكون ذلك، إلا أنه أصر على ذلك إصراراً.

وهذا نموذج من ضمن النماذج التي يعتز بها ويفاخر...... وتتوالى المواقف إثرها إثر بعض لهؤلاء الشباب لننتقل من حدث إلى حدث. كذاك الشاب ابن أحد الجيران ما إن يراني متوجهاً إلى المسجد لتأدية الصلاة إلا ويلزمني بالركوب في سيارته لنقلي إلى الجامع. وهذا شاب آخر ازددت به إعجابا وتقديرا لأن لديه من المروءة والشهامة ما تعجز عن وصفها فقد كنت في يوم من الأيام أوقفت سيارتي في أحد الأحياء الضيقة والمتربة لتأدية واجب فأردت المغادرة بسيارتي ولكن عجلاتها غاصت في الرمل، فما كان من الشاب إلا وذهب مسرعا لإزاحة التراكم الترابي حول العجلات لتسهيل خروج المركبة من الحفرة. إنه موقف لا يقدر بثمن.

ولازالت هناك أمثلة كثيرة من نوعية هؤلاء الشباب المتحمس لخدمة غيره كائناً من كان. قاصداً وجه الله سبحانه وتعالى وعمل المعروف ليس إلا.

وأخيراً وليس أخراً لابد من إعطاء الفُرص لِهذه الشريحة من الشباب وأن لا نبخسهم حقهم ونضعهم في سلة واحدة وهذا هو الظلم والحيف. ولكن كل مذكور بعمله وفعله.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
أبو سعيد
16 / 3 / 2021م - 11:53 م
جميل أحسنت الاختيار والكتابة

نسأل الله الهداية والتوفيق للجميع وأن يجعلهم إخواناً يتكاتفون ويحترمون بعضهم البعض