آخر تحديث: 16 / 5 / 2021م - 1:43 ص

متجر مفتوح 24 ساعة في شهر رمضان، جودة وسعر

في الأسبوع القادم يفتتح هذا المتجر الفريد من نوعه، لا يحتاج سيارة ولا مشوار، وأنت في داركَ أو شغلك تشتري ما تحب. هذا المتجر يبيع أفضلَ البضائع بأرخص الأثمان، أدفع واحدًا وخذ عشرة، فأين تجد مثل هذا المتجر؟!

من الأكيد أن لو كان هذا المكان يبيع ألأكلَ أو اللِّباس لتزاحمنا عليه، لكننا في شهر رمضان سوف نتزاحم أيضًا ونتنافس على الشِّراء من متجر الله فهو مفتوحٌ على الدَّوام في كلِّ أيَّام السَّنة لكنّ الأسعار أقلّ في شهرِ رمضان والدّعاية أكثر والمنافسة من الباعة - الشياطين - أقل، أو لا توجد!

هذا المكان يبيع، قراءة قرآن، دعاء، صلاة، صلةَ الرحم، كف الأذى، صدقة، أخلاقًا حسنة، وقائمةً لا تنتهي من البضائع الجميلة والرائعة. سبحانَ الله، فنوم المُتعب في رضا الله في هذا الشهر طاعة! تخيل أن هذا المتجر يسترد الخطايا والذنوب في لحظات ويستبدلها بالحسنات، فقط نقول: أنا أخطأت وسامحني يارب، لن أعود وبادلني بالسَّيئة حسنات، ويشتريها منّا. في شهر رمضان يصطف العصاة من أبناء وبنات آدم وكل الذنوب - إلا القليل - يستبدلها اللهُ بالحسنات!

هذا المتجر يبيع بضاعةً للدنيا أيضًا، فهو يحث على العملِ والكسب والجدّ والنَّشاط وبناءَ حضارةٍ قائمة على أسس عتيدة من الأخلاقِ والممارسات الطيِّبة والعمل النَّافع. حضارة لا يعتريها النكوص والتقهقر إذا أخذَ الناسُ بأطرافها وعملوا بما فيها. والفكرة القائلة أن شهرَ رمضان شهر للراحة الجسديَّة والأكل والسَّهر طوال اللَّيل والعبادة الشَّكلية دون العمل غير صحيحة وسقيمة، وتقف عائقًا في سبيلِ التقدّم. فربَّ كادٍّ على عياله ومتعلم في مدرسته وعامل في معمله أكثر ثوابًا وأجرًا من عابدٍ يقضي اللَّيلَ يقرأ كتبَ الدّعاء بين راكعٍ وساجد.

هو شهرٌ يحث على العملِ والتحفيز والابتكار، كل هذا من أجلِ أن يصنعَ من الصَّائمين - رجالًا ونساءً وصبايا وصبيانًا - أهلَ حضارة، غير أنها حضارة مطيعة لربِّها ومُمتثلة لأوامره، وليس مثل غيرها من الحضاراتِ المادِّية، وإن فيها ما ينفع. فلا يظن النَّاس أن الإسلام عقم أن يلدَ حضارةً ومتحضرين.

طوبى لمن باعَ واشترى واستبدلَ من هذا المتجر في أيَّام وليالي شهر رمضان، وعملَ من أجل تطوير ذاته - وغيره - وكسبَ معاشه وتحصيلَ علمه، له الأجرةُ مضاعفة أضعافًا كثيرة.

مستشار أعلى هندسة بترول