آخر تحديث: 16 / 5 / 2021م - 1:43 ص

القطيف ياوطنا

عبد الرزاق الكوي

إرتبطت هذه المنطقة الغالية بحضارات موغلة في القدم، كانت رافدا حيا للعالم بحضارتها وأمجادها، ومما زاد بمكانة هذه المنطقة وفخرها واعتزازها ولاؤها وارتباطها المنقطع النضير لأهل البيت ، كان ولاء المحب الثابت المخلص لم تبدله الخطوب ولا يتأثر بالظروف القاسية والإرهاب المستمر، كانت الشهادة الأولى لهم من قبل رسول الله ﷺ حيث قال عنهم «أتاكم خير أهل المشرق».

وقال عن الأشح العبدي الصحابي الجليل، وهو صاحب الوفادة الأولى على رسول الله ﷺ، وهو من الشخصيات العظيمة في المنطقة ومجتمعه، «أن فيك خلتين يحبهم الله، الحلم والأناة».

واستمر هذا العطاء الصادق والوثيق مع خليفة رسول الله ﷺ الإمام علي وجسدوا معنى الولاية الحقة والاتباع المخلص، حيث قال عنهم الإمام علي «أنتم درعي، وأنتم رمحي» لما قدموها من ولاء ودفاع وتضحية في سبيل احقاق الحق والدفاع عن الإسلام، حيث شاركوا مع الإمام في حروب الجمل وصفين والنهروان، قدموا الشهداء قربانا وتحملا للواجب، لم ينقطع العطاء بل كانوا يسيرون على خطى المجد وكتابة تاريخ حريا أن يكتب بماء الذهب، حيث شاركوا مع سيد الشهداء الإمام الحسين في واقعة كربلاء، وينقل التاريخ ان النسبة الأكبر في الحضور كانت لهم بين كل القبائل، خلطت دماءهم مع دماء أهل البيت فكان الشرف العظيم لهذه القبيلة العزيزة على قلوب الرسول صلى الله عليه واله وعلى أهل البيت .

دافعوا عن أهل بيت النبوة وقدموا أرواحهم فداء وبما يملكون من فصاحة وشجاعة وبلاغة اشتهروا بها، كانت ولا زالت راية مرفوعة في شعرهم وكتاباتهم وخطبهم ومجالسهم، لم تغير ولاءاتهم المحن ولم تزعزعهم الفتن، ولم تبدلهم الضغوطات، كان الثبات على الولاية سمتهم وشرفهم.

هذا التاريخ المشرف يجب على الموالي المحافظة عليه وتكريس حياته في التواصل معه، لن يتمثل قول الإمام الصادق في أسماعنا وهو القائل: «شيعتنا كونوا زينا لنا ولاتكونوا شينا علينا».

حمل أهل البيت شيعتهم مسؤولية اتمام رسالة مكارم الأخلاق التي انطلقت من هذا البيت المقدس، في المحافظة على كيان هذا المجتمع من الإنحراف عن جادة الطريق، والعمل الدؤوب والمخلص في إصلاح المجتمع بما يتعرض له من ضغوطات وأفكار منحرفة تؤثر على قيم هذا المجتمع.

هذا الإمام الحسين القائل«إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي».

هذا هو النهج المرتجى في اتباعهم، العمل على الصلاح والإصلاح في جميع تحركاتهم متأسين بائمتهم ، في الحفاظ على قيمهم والثبات على أخلاقياتهم في تعاملاتهم ومعيشتهم.

فالحرب على قيم أهل البيت واتباعهم ليست وليدة اليوم، فالأيدي الخفية والظاهرة لم تهدأ يوم عيونها مفتوحة ومؤامراتها مستمرة في انحراف هذا المجتمع بما يقدم من حضارة وتقدم مزيف، ينخر في جسد هذه الأمة التي تحتاج الى الوعي بما يحاك لها، أن تفعل في المجتع النصيحة والقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأسلوب طيب يتقبله الجميع، وهذا هو مشروع أهل البيت خلال حياتهم العامرة بالإصلاح وترسيخ القيم الأخلاقية في مجتمعاتهم.

قال الإمام الصادق : «إنما شيعة جعفر من عف بطنه وفرجه واشتد جهاده وعمل لخالقه، ورجا ثوابه، وخاف عقابه، فإذا رأيت أولئك فأولئك شيعة جعفر».

شيعة الإمام الصادق يجب ان يكونوا نموذجا مشرفا في اي محفل يتواجدون فيه، مثال للأخلاق والتعامل الطيب مع الغير، وقدوة صادقة يستفاد منها.

فالأخلاق دعوة مخلصة للدين، تجسد على أرض الواقع بالعمل وليس لجلجة لسان، ان هذا ما يربطنا بأهل البيت ، الإبتعاد عن كل ما يشين هذا المجتمع، الاجتناب عن الفعل القبيح وعدم التجاهر والتفاخر به، ان التسيب وعدم الإهتمام بالصغائر تكبر ويستفحل خطرها، تأخد المجتمع بخطوات متسارعة لما هو أعظم وأقبح ليصل الى الإجرام في حق النفس والمجتمع والأمة، ويكون ذلك شينا على أهل البيت .

قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ