آخر تحديث: 16 / 5 / 2021م - 1:43 ص

مسؤوليتنا واليوم العالمي للتوعية بالتوحد

عالية آل فريد *

تحتفي المؤسسات الدولية والمحلية في 2 إبريل من كل عام، ”باليوم العالمي للتوعية بالتوحد“ سعيا للوصول بالمجتمع المحيط إلى فهم المصابين من الأفراد واستيعاب حالتهم، وقد أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع يوم 2 نيسان/أبريل بوصفه اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد القرار «62/ 139» لتسليط الضوء على الحاجة للمساعدة على تحسين نوعية حياة الذين يعانون من التوحد حتى يتمكنوا من العيش حياة كاملة وذات مغزى كجزء لا يتجزأ من المجتمع.

والتوحد هو حالة عصبية يصيب الأطفال في سن مبكرة، وهو عبارة عن اضطراب في التكامل الحسي، والاختلال الوظيفي التنفيذي مما يؤدي إلى فرط في التركيز وضعف في التفاعل الاجتماعي والتواصل اللفظي وغير اللفظي، وأنماط السلوك التي تكون مقيدة ومتكررة حسب خبراء الطب النفسي.

عرفته منظمة الصحة العالمية وحسب المصادر الطبية الرسمية على أنه " عبارة عن مجموعة من الاضطرابات المعقدة في نمو الدماغ، ويتناول هذا المصطلح الشامل حالات من قبيل مرض التوحد والطفولة ومتلازمة أسبرغر، وتتميز هذه الاضطرابات بمواجهة الفرد لصعوبات في التفاعل والتواصل مع المجتمع وتكرار الأنشطة والاهتمامات الفردية لدى المصاب، وهو الأمر الذي وجب التنويه إليه، والتعامل معه من جانب أولياء الأمور الذي عليهم دور تقبل الطفل ومعالجته بشكل نفسي، والتقرب منه وفهم حالته.

وارتبط اليوم العالمي للتوحد باللون الأزرق كلون مميز لهذه الفئة لتنبيه الجميع للمشكلة، وجاء شعار هذا العام 2021 بعنوان ”الشمول في مكان العمل التحديات الماثلة والفرص المتاحة في عالم ما بعد جائحة كوفيد 19“ والتي لازالت متفاقمة وقد تركت أثارها السلبية على الاقتصاد العالمي وقضت على فرص تحقيق استراتيجية دمج ذوي الإعاقة من المصابين بالتوحد وفاقمت من البطالة عالميا في بيئة الأعمال القائمة المتصلة بأهداف التنمية المستدامة...

حقائق عن التوحد وبعض حالاته من حيث نسبة انتشار هـ، ففي عام 2018 قرر مركز السيطرة على الأمراض الأمريكي أن ما يقرب 1من كل 59 طفلا مصابون بطيف اضطرابات التوحد «ASD» على هذا النحو:

1من كل 37 من الذكور

1من كل 151 من الإناث

يزيد نسبة احتمال إصابة الذكور بالتوحد بأربع مرات أكثر من الإناث.

لايزال يتم تشخيص التوحد عند معظم الأطفال من سن الرابعة، على الرغم من أنه يمكن تشخيص التوحد بشكل موثوق في سن سنتين.

31. /. من الأطفال الذين يعانون من اضطرابات التوحد «ASD» يعانون من إعاقة ذهنية «معدل الذكاء 70، و25. /. عند الحد الأدنى من 70 الى 85» و44. /. لديهم ذكاء متوسط أو أعلى من متوسط فوق 85.

وتشير بعض الدراسات الحديثة إلي أنه

يعاني طفل واحد من كل 160 طفلاً من اضطراب طيف التوحد. مما يحتم أهمية التدخل المبكر كأفضل فرصة لدعم التنمية الصحية وتقديم العلاج المستمر.

تظهر اضطرابات طيف التوحد في مرحلة الطفولة، غير أنها تميل إلى الاستمرار في فترة المراهقة وسن البلوغ.

يمكن للتدخلات النفسية والاجتماعية المسندة بالبيّنات مثل أنشطة معالجة السلوك، أن تحد من المصاعب المصادفة في التواصل والسلوك الاجتماعي، وتؤثر تأثيرًا إيجابيًّا في العافية ونوعية الحياة.

وغالبًا ما تؤكد المنظمة بأنه لا يوجد ما يميز الأشخاص المصابين بالتوحد عن غيرهم، ولكن قد تكون طريقة تواصلهم، وتفاعلهم، وتصرفهم، وتعلمهم مختلفة عن الآخرين. وقد تراوح قدرات التعلم، والتفكير، وحل المشكلات لديهم، فهناك أشخاص موهوبون وآخرون ذوو تحديات شديدة، مما يؤدي إلى حاجتهم إلى المساعدة في أعمال الحياة اليومية أكثر من غيرهم.

لذلك دور الأسرة مهم ومسؤوليتها كبيرة في التعامل بإيجابية مع اضطراب طيف التوحد، والتركيز على القدرة التي يتمتع بها الطفل بدلا من الإعاقة، فكل الأشياء ممكنة والحب والقبول هو المفتاح الاساسي لتحسين جودة حياة الطفل. وكذلك المجتمع فأهالي ذوي التوحد يتعرضون لضغوط شديدة لاسيما في النظر لأطفالهم نظرة شفقة على أنهم مساكين وغير مدركين، هم فقط مختلفين ولاكن ليسوا أقل من غيرهم.

تشير إلى ذلك الاستشارية في التوحد والمتخصصة في معالجة هذا الاضطراب الدكتورة عبير الجودر - البحرين - " أن التوحد مجرد اختلاف وهو معادلة كباقي المعادلات في هذه الحياة يحتاج إلى معطيات لحلها أهمها أن تدرك الأسرة هذا الاضطراب، في طريقة فهمها ماهية التوحد وكيفية التعامل معه؟ متى؟ وأين؟ وكيف؟ الأمر الذي يتطلب عزيمة وتحدي وصبر وسوف تنجح الأسرة بإذن الله إذا ما أخذت بيد الطفل لتوصل به إلى بر الأمان.

فعادة عندما نصاب بنقص بأحد الفيتامينات بأجسادنا فنحن نعالجه بأخذ جرعة من كبسولات هذا الفيتامين، كذلك التوحد علاجه من قصوره إذا كان في التفاعل الاجتماعي أغدق على طفلك من الحب والحنان، قصوره في التواصل تواصل معه أيا كان الأسلوب، قصوره بالأنشطة والاهتمامات اهتم بما يهتم به وأخرج منه أفضل ما عنده، فقط لا تترك الطفل وحيدا في عالمه بل أخترق هذا العالم وأسترجعه لعالمك ".

طرق التدخل السريع..

كعلاج نهائي للتوحد أو أحد أنواعه يقضي على المرض لم يكتشف بعد، ولاكن يبقى العلاج وطرق التدخل لرفع الحرج العائلي والمجتمعي عبر ما يلي:

- العلاج السلوكي والتربوي في المنشئات التعليمية، والمراكز التأهيلية المتخصصة التي تبرز طاقات الطفل وعدم التقليل منه، ومتابعة البرامج التي تنمي المهارات العامة لديه.

- العلاج الأسري، عبر إشراكه مع أفراد الأسرة ومحاولة التفاعل والتقرب من الطفل واللعب معه بطريقه ترفع من قدراته وتدفعه بشكل معنوي.

- العلاج الدوائي، بإشراف الطبيب المعالج المتابع لحالة الطفل، قد يتم وصف بعض الأدوية الخاصة بمضاد الشرود والتشتت الذهني والمساعدة على التركيز وهي مفيدة جدا للطفل.

- العلاج الاجتماعي، باحترامه وحماية حقوقه وتعزيزها، وضمان تمتعه الكامل بها على قدم المساواة في التعليم والصحة والرعاية، وفي توفير البيئة المناسبة والخدمات الأساسية والترفيه الذي يلبي كافة احتياجاته، في المستشفى والمدرسة، في الشارع والحديقة، وكافة الأماكن والمرافق العامة التي تتطلب تعاون كافة الجهات المسؤولة والمعنية في الوزارات والأمانات والبلديات ومن يمثلها لتفعيل جهودها في تحقيق التقدم لهذه الفئة لتعزيز مجتمع واعي يرعى ويشمل الجميع، ويكفل تمكن جميع الأطفال والبالغين المصابين بالتوحد من العيش حياة كاملة ورغيدة..

أخيرا: كل سنة وكل يوم وأبنائنا الذين يعانون من مرض التوحد بألف خير، وكلي تفاؤل وأمل فهناك شروق جديد ومستقبل واعد.

كاتبة وباحثة سعودية «صفوى».