آخر تحديث: 5 / 12 / 2021م - 2:20 م

الشماسي في ميزان الخدمات

سلمان العنكي

مساء يوم الأربعاء 2021/6/2 م اختطف الموت دون سابق إنذار المهندس/ عباس رضي ناصر الشماسي فغيبه عن الأنظار وخلت منه ساحة الخدمات.

أشجى نعيُه المجتمع «إنا لله وأنا إليه راجعون». أمره تعالى جرى وكلنا راضون بما قدر الكل سالك سبيله» فكان يومُه مشهوداً ونعيُه ثقيلاً على القلوب للإحساس بفقد إنسان فيه الكثير من الكمالات الأخلاق الإيمان حب أهل البيت والأعمال الصالحات.

مِن عشر سنوات مضت وأزيد لم يحدث أن عم خبر وفاة شخصية بمحافظة القطيف بأكملها كيومه هذا ”إلا أن يكون من العلماء البارزين“ مما يدلل ويؤكد أن الفقيد أيقونة مثقلة بالخيرات وقائمة من الأعمال المميزة.

كان تشييعه لمثواه الأخير مع الأخذ بالاحترازات المشددة المغلظة من وباء كورونا ”كوفيد19“ الذي اجتاح العالم بأسره ولازال مهيباً.

لا أدري كيف لو كنا في أمن وأمان منه؟ انبرت شرائح من علماء وأدباء ومفكرين وأصحاب مال وحملة أقلام لتأبينه وتبعتهم الشعراء.

برزت وجوه لم تكن مألوفة أو معروفة بكتاباتها في مواقع التواصل لكنها كتبت. هل تساءلنا لماذا هذا الاهتمام البالغ كله وبهذه الوتيرة المتسارعة؟.

ألِأنه من عائلة الشماسي العريقة المعروفة؟ مع احترامي وحبي الكبيرين لهم وهم أهل لذلك ومع مالي من علاقات طيبة بالكثيرين منهم ”رحم الله مَن مات وأطال في عمر مَن بقي“ إلا أنني معذرة أقول ”لا“ علماً أن هذه العائلة حظيت برجال حملوا المعروف لمجتمعهم كما هو الحال على سبيل المثال لا الحصر المرحوم الوجيه الحاج/ عبد الله رضي الشماسي - والد الأستاذ /حلمي وإخوانه - شقيق الفقيد رحمهما الله كان بارزاً بيّناً بأعماله الاجتماعية ومن مؤسسي صروح الخير في مجتمعه. إذا ما هو السبب؟

هنا لن أكرر ما قاله أو كتبه من سبقني ولكن أقول ما حصلت من مواقف في هذا الحدث مثال للعدل الإلهي عند قوله تعالى ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ «7» وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ «8» سورة الزلزلة. ”لو سُئلتُ عنه مع تواضعي بمعرفته لقلتُ تجسدت فيه الإنسانية من تواضع وأخلاق وبذل وعطاء“ نعم قدم فبان أثره عند موته نسأله سبحانه أن يجعل ثواب أعماله في الآخرة أضعافا له مضاعفة.

ولكن أليس حري بنا أن نراجع أنفسنا هل ذكْرنا لأفعال وأعمال مَن فقدناه الخيرية وما أعطى كافية؟ أم علينا أن نعمل كما كان يعمل بتفانٍ متسابقين؟ لا شك أن مجتمعنا فيه الكثير من الأخيار المحبين للإحسان ونحن نحتاج لأكثر من عباس يحملون ألوية الخدمات التطوعية يرِدون بها المشرعة ليملؤوا قربَهم ويسقوا عَطَاشَى مجتمعهم كما كان عباس

هناك المترقبون لمن يساعدهم علينا تشجيع مَن يقوم ويقف على خدمتهم وتقديم الثناء لهم قبل موتهم وعلى من أُسدي إليهم المعروف الشكر والامتنان ”من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق“ حتى تُواصل السفينة سيرها تخوض البحار وتقطع القافلة القفار ليصل ما يحمل للمستحقين والمجتمع ملتصق ببعضه يساعد القوي الضعيف ويعطي الغني الفقير وليس عيباً أن نتخذ المرحوم كتاباً نقرأ ما كتب فيه ونعمل به فقد كان - رحمه الله - مدرسة من الفضائل خرج منها مجتمعاً فاعلاً فلا نترك الالتحاق بها ونجعلها وراء ظهورنا.

نحن اتباع أهل بيت العصمة والطهارة وهم الداعون للتحلي بالإنسانية منها أخذ الفقيد وتعلم فلا نحرم أنفسنا من الفوز بها فهم سفن النجاة.

رحمك الله أبا ”فاضل“ وحشرك مع محمد وإله الأطهار الأخيار عليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام.

كنتَ من الآحاد في العمل الاجتماعي التطوعي تحت كل عناوينه تعمل خدمة ومساعدة إلى حمل هموم المجتمع وحاجاته وإيصالها للمسؤولين.

بفقدك أبكيتَ كلَ وطني وكلَ محب لمجتمعه وكلَ مقدر لمعنى التطوع بإخلاص.