آخر تحديث: 24 / 10 / 2021م - 9:24 م

اشتقنا لك يا حسين: ماتَ غريبًا فاندبوه ومضى شهيدًا فابكوه!

قست المنايا في الأسابيعِ الأخيرة من هذه السَّنة «1442 هجريَّة»، وطُويت صفحاتُ كثيرٍ من المؤمنين من الحياة، رجالًا ونساءً، كبارًا وصغارا. ولمن فقدوا حبيبًا أو أكثر نقول لهم: خبؤا واكتموا أحزانكم فقد هلَّ هلالُ شهرِ المحرَّم، الذي أعتادَ فيه محبو الحسين عليه السَّلام أن يخبئوا أحزانهم وينسوها، فهذا شاعرهم الحلِّي في العراق يقول: والجرحُ يُسْكِنه الذي هو ألمُ! وعلي بن فايز الإحسائي البحراني صدى شعره يتردَّد كلّ يوم: كلّ المصايب هوَّنتها مصيبة حسين.

لا يلومنّ أحدٌ غيره إذا ما استحكمَ الحزنُ الكبيرُ في قلبهِ الصَّغير، وفاضت عينه دموعًا غزيرة، حيث فاجعةُ الحسينِ عليه السَّلام أنست - كلَّ - محبيه فجائعهم وأحزانهم، فلم يعودوا يرون حزنًا أكبر من حزنه وفاجعةً أعظم من فاجعته، كيف وهو الذي بكاه جدّه محمَّد صلَّى اللهُ عليهِ وآله وأبوه عليّ وأمّه فاطمة عليهما السَّلام؟: ”عن عبد الله بن نجي عن أبيه: أنه سارَ مع عليّ عليه السَّلام، فما جاءوا نينوى وهو منطلقٌ إلى صفِّين، فنادى عليّ: إصبر أبا عبدِ الله! إصبر أبا عبدِ الله! بشطِّ الفرات، قلتُ: وماذا؟ قال: دخلتُ على رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ذات يومٍ وعيناه تفيضان. قلتُ: يا نبيَّ الله! أغضبكَ أحد؟ ما شأن عينيك تفيضان؟ قال: بل قامَ من عندي جبريل قبل فحدَّثني: أنَّ الحسين يقتل بشطّ الفرات، قالَ فقال: هل لكَ إلى أن أشهدكَ من تربته؟ قال: قلتُ: نعم، فمدَّ يده فقبضَ قبضةً من ترابٍ فأعطانيها، فلم أملك عينيَّ أن فاضتا“.

يذكر أن السَّيّد حيدر الحلّي رحمه الله، قال: رأيتُ في المنامِ فاطمةَ الزَّهراء عليها السَّلام، فأتيتُ إليها مسلِّمًا عليها، مقبِّلًا يدَيْها، فالتَفتَتْ إليَّ وقالت: أَناعِيَ قَتلى الطَّفِّ لا زِلتَ ناعِيًا؟ …. تُهيجُ على طولِ اللَّيالي البَواكِيَا

فجعلتُ أبكي وانتبهتُ وأنا أُردِّد هذا البيت، وجعلتُ أتمشَّى وأنا أبكي، فَفَتَح الله عليَّ أن قلت:

أَعِد ذكرَهُم في كَربَلا إنَّ ذكرَهُم …. طَوَى جَزَعًا طَيَّ السِّجلِّ فؤادِيَا

وَدَعْ مُقلتَي تَحْمَرُّ بعد ابْيِِضاضِها …. بِعَدِّ رزايا تَتْرُكُ الدَّمعَ داميَا

سَتَنسَى الكَرَى عيني كأنَّ جفونَها …. حَلَفْنَ بِمَن تَنْعاهُ أنْ لا تَلاقيَا

وأكملها قصيدةً عصماء، حيث كان السيِّد الحليّ يكتب قصيدةً واحدةً فقط من قصائده «الحوليَّات»، لا يقرأها على النَّاس إلا بعد أن يمرَّ عليها عامٌ كامل، ومن ثمَّ يخرجها ويقرأها في الأندية وفي حرمِ الإمامِ الحسين عليه السَّلام، وهذه من أشجى القصائد التي أوصى أن تُكتَب، وتوضَع معه في كفَنِه.

مستشار أعلى هندسة بترول