آخر تحديث: 24 / 10 / 2021م - 9:24 م

أبو الحسن التَّهامي يرثي عليَّ بن الحسين الأكبر دونما قصد!

جزى الله أبَا الحسن التَّهامي، من أهل تهامة - بين الحجاز واليمن - فهو لم يرثي عليّ بن الحسين الأكبر عليه السَّلام، حين رثى ولده الذي ماتَ وهو في ريعان شبابه، فحزن عليه،  فهو الذي نسمع قصيدته من الخطباء في اليوم الثامن وليلته من شهر محرم:

يا كوكبًا ما كانَ أقصرَ عمرَهُ    …   وكذا تكون كواكبُ الأسحارِ

وهلالَ أيَّامٍ مضى لم يستدرْ     …   بدراً ولم يُمْهَلْ لوقتِ سِرارِ

عَجِلَ الخُسوفُ عليه قبل أوانِهِ  …   فغطَّاهُ قبل مَظِنَّةِ الإبدارِ

يقال أنه لما توفي رآه أحد الناس في المنام فقال له ماذا فعل بك الله سبحانه وتعالى؟ قال أبو الحسن غفر لي بقولي في قصيدتي:

جاورتُ أعدائي وجاورَ ربَّهُ  ….  شتَّانَ بين جوارهِ وجوارِي

أنا لم أجد للآن شاعرًا أو ناعيًا أقنعني بحجم الأسى والرزء الذي أصابَ الحسينَ عليه السَّلام حين قُتل ابنه عليّ - أو غيره - من أبنائه. أكاد أجزم أن حياةَ الحسين عليه السَّلام توقفت كليًّا، وفقدت طعمها ولونها ورائحتها بعد شهادة ابنه عليّ وماتَ في تلك اللحظة، وهذا الجرح جربه الشَّاعر أبو الحسن التهامي، فكادَ أن يموتَ غمًّا، وقال فيه قصيدة، من عيون المراثي، تحكي ألم فراقه لابنه الصغير، ألمًا لا يعرف مقداره إلا من فقد.

هل تعرف كم هو مؤلمٌ أن تفقد أم أو أب ابنًا، كان ينتظره ليكبر ويتزوج ويعينه عند المشيب، ويقبرهُ في قبره ويعظم الناسُ الأجر للابن وليس للوالد والوالدة، ثمَّ في ثوانٍ ينطفئ ذلك الأمل ويموت؟! ليس ميتةً طبيعيَّة أو في حادثٍ عارض، بل يراه قطعةً قطعة بفعل السيوف والرِّماح وأنماط أسلحةِ الحربِ الفظيعة؟!

أجزم أن هذه المجموعة من الآباء والأمهات لم يكونوا عاديين، ناظرًا لحال النبيّ يعقوب عليه السَّلام حين غاب عنه يوسف - ابنه - وهو يعلم أنه لم يمت، فهو سأل ملك الموت: هل مرَّت بك روحُ يوسف؟ وكان جواب ملك الموت بالنفي!

ربما يكون في تصوير هذا الألم وفظاعته أن يدرسَ الأبناء عظم المسؤوليَّة على عاتقهم، بأن يحفظوا أنفسهم من الأخطار، التي بدورها تجلب الألم والأذى اللامتناهي للآباء والأمهات عند فقدهم!

مستشار أعلى هندسة بترول