آخر تحديث: 24 / 10 / 2021م - 10:57 م

كثَّر الله خيرك يا أبا عبدِ الله الحُسين - السَّنة وكل سنة!

بالإجمال، لو حاولنا استقصاءَ كل ما يجب علينا شكرك يا سيّدنا الحسين من أجله، لطالَ المقام والتّعداد، فليس إلا الإختصار والشكر لك عليها كلَّها، صغيرهَا وكبيرهَا، قديمهَا وحديثهَا، ما بانَ منها وما خفي.

كثَّر الله خيرك يا سيِّدنا، عشنا معكَ عشرةَ أيَّامٍ حلوة وجميلة، ضيَّفتنا وأكلنَا وشربنَا، كل ذلك باسم محبتك. عشرة أيام استمعنا فيها للكثير من الآراءِ والأفكار والمراثي، التي لو لم نسمع غيرها طول السَّنة لكفتنا. أفكار لم يغب عنها الدعوة للتسَامح والتوادّ والألفة بين كلِّ أنماطِ البشر. في هذه الأيام علَّمتَ شباننا وشابَّاتنا التطوع والمشاركة، وشيوخنا الشكرَ والوفاء، وذكّرتَ نساءنا بالعفَّةِ والوقارِ والحشمة، وأكدتَ لنا ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا .

سيّدنا الأغلى، كثَّر الله خيرك وخيرَ كل من بذلَ مالًا وجهدًا ووقتًا وفكرًا، شكرًا لمن أطعمنَا وسقانَا وخدمنَا في هذه المناسبة، اعطهم يا ربّ الآنَ ما رغبوا في أنفسهم وذراريهم، واحفظ لهم ثوابكَ الأجزل يومَ يلقونك في الآخرة.

كثَّر الله خيرك، ونطلب منك السموحة والعذر على التقصير الذي يحصل منا في حقك كلَّ لحظة وكلَّ يوم. سيِّدنا، كان بالإمكان تلميع الواقع، والقول أننا قمنا بالواجب، لكن كل ما يفعله أحدنا مهما كبرَ ذلك الشيء فهو قليلٌ وتافهٌ قبالة ما أعطيتَ أنتَ من دمكَ ودماء أبنائك وأصحابك والمشقّة والأسر في عيالك ونسائك.

كثَّر الله خيرك، في بقيّة العام ننشغل بقضايا المعاشِ والمال، وننسى أنَّ القلبَ له نصيبٌ وحظّ أيضًا، فإذا جاءت هذه الايام، رقَّت قلوبنا، وسالت دموعنا، وأحسسنا بأن الحياةَ فيها غير المادة والمال. فليهنأ من بكى وواسى النبيَّ محمَّدا صلَّى الله عليه وآله وعليًّا وفاطمةَ والحسن وزينبًا الكبرى وأئمةَ أهل البيت عليهم السَّلام.

كثَّر الله خيرك، علَّمتنا ووعظتَنا، علمتنا أن الكرامة أغلى من الروح ومن الأبناءِ والأصدقاء، وأن من يسبح في المحيط لا يأمن الغرق، ومن يرتق سلسلةَ جبال لا يخلو من التعب. ووعظتَنا حين صرفتَ نفسك عن الدّنيا غير آسفٍ ولا آبهٍ بها، إلا ما وجب عليك من الحق وإقامة العدل!

تقبل الله أعمالكم، وأعادَكم على مثلِ هذه الأيام سالمينَ وغانمين، لا فاقدينَ ولا مفقودين، قولوا: آمين!

مستشار أعلى هندسة بترول