آخر تحديث: 23 / 10 / 2021م - 12:17 ص

لكي تكونوا سعداء لا تَفرِكوا نسائَكم - حكاية كل زواج من الألفِ إلى الياء!

أجزم أن الأزواج لا ينسون أبدًا أول أيامهم معًا، تبدو المرأةُ - كلها - جميلة لا عيبَ فيها في عينِ الرجل، ويبدو الزوج أجملَ مخلوق وأعظمَ فارس أحلام في عين الزوجة. يتزوجان، ورويدًا رويدًا تتغير الصورة وتتبدل النَّظرة في بعضِ الصفات، وهذا - طبيعي جدًّا - أن ينكشف القناعُ تمامًا وتهدأ فورةُ العواطف. لكن، وهنا تأتي النَّصيحةُ الذهبيَّة التي تنقل عن النبيّ محمَّد صلَّى الله عليه وآله: ”لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِه مِنها خُلقاً رضِيَ مِنْها آخَرَ“. فحذارِ أن تنقلبَ المحاسنُ - كلُّها - الى مساو، ولا يبقى في الصورة بقعة من ضوء!

لا يفرُك" مؤمنٌ مؤمنة، لا يبغضها، وفَركت المرأةُ زوجها فركًا أي أبغضته. كلاهما يبغض الآخر بغضًا شديدًا ينسيه كل المحاسن! لم أر خيرًا منذ تزوجتك، ثم يرد عليها الزوج: ولا أنا رأيتُ سرورًا منذ تزوجتك، فإذا بنارِ الحبِّ التي اشتعلت عند أول لقاء صارت نارًا من الكرهِ والبغض!

واقع الحياة الزوجيَّة أن يكون في أغلب أيامها سرورا، لكن لن تخلو من النكد، لأنها علاقة بين بشر، ينتابها وينتَابهم ألمُ الحياةِ ومتاعبها. فإذا ما بدت معايبُ الزوجة عدّد الزوجُ المحاسنَ وسوف يجدها كثيرة: مؤمنة، حافظة للود، جميلة، صابرة، قائمة تطول من المحاسن، والزوج كادّ على عياله، سخيّ، غيور، ستور، فيه قائمة لا تحصى من المحاسن!

تلك السنون التي يصرفها الأزواج معًا، لا يجب عليهما البحث فيها عن الكمالِ في العلاقة، يكفي فيها الأنس والمحبة، وتذكّر جمال وفرح السَّاعة التي جمعت بين قلوبهم في بدايةِ العلاقة، وخير علاج لها لتستقيم التصامّ والتعامّ عن أغلبِ ما يجري فيها من خصام:

إذا كنتَ في كلِّ الأمورِ معاتبًا... صديقكَ لم تلقَ الذي لا تعاتبه

أجمل العلاقات، تلك التي تطول في وئام، حتى تنعكس تجاعيدها الطويلة على وجوهِ الأزواج، ترصعها بنياشين الطِّيب والمحبة والاحترام، متعالية عن الكرهِ والأنانيَّة والاحتقار.

تذكروا أن الفرك يكون مذكرًا ومؤنثًا، فليس كل الكره والبغض مصدره الرجال، وللنساء نصيب منه في أحايين كثيرة!

مستشار أعلى هندسة بترول