آخر تحديث: 24 / 10 / 2021م - 8:59 م

هل الأشياء تشمّ رائحةَ الرَّاتب في آخرِ الشَّهر؟!

في مثلِ هذا اليوم، آخر يومٍ من كلِّ شهر، تصل رسالة قصيرة من المصرف تؤكد إيداع الرَّاتب الشهري للموظف، وهنا المفارقة العجيبة! في نفسِ اليوم أو حوله تتعطل الأشياء: مكيف المنزل، السيَّارة، غسَّالة الملابس، الثَّلاجة، وغيرها من الآلات، بالإضافة إلى الفواتير الشَّهريَّة، التي لا بدَّ منها، وكأنها جنودٌ مجنَّدة - لا حصرَ لها - تصطف عندما تشم رائحةَ الرَّاتب وتقضمه قضمَ البعيرِ نبتةَ الرَّبيع!

تأمَّلوا، كيف هذه الأشياء تعاند أكثر في حالِ كان هناك ”علاوة استثنائية أو بدلًا من سكن“ السيَّارة عطلها أضخم، ومكيِّفات الهواء تبدأ بالإضرابِ الجماعيّ عن العمل في حماوةِ فصلِ الصَّيف، الخادمةُ ترحل والسَّائق تنتهي إقامته، والبيت يحتاج إلى صيانة وتجديدِ أثاث، ومصاريف أخرى، لا يحصيها إلا الله!

يبدو الأمر هزليًّا، أليسَ كذلك؟ لهذا يصعب التوفير، ويتحول الادخارُ رقمًا سالبًا، وعلى الخصوص من تجتمع عليه أقساط سكن وسيَّارة، ومدارس أبناء، وتكاليف طبابة. وفي النتيجة، ”الكثرة تغلب الشَّجاعة“، فمهما كان الفيل - أو الراتب - ضخمًا، فهناك مجموعة من النَّملِ الصِّغار تستطيع أن تسقطه أرضًا من قوادمهِ الأربع.

الدَّعم اللوجستيّ والعسكريّ للراتب في تَحاشي المصاريف الهامشيَّة - وحتمًا هي في كلِّ بيت - يقويه ويسانده، وما عدا ذلك فالراتب مهزومٌ، لا محالة! وللأسف، في هذه السَّنوات طرأت ظاهرةُ الإنفاق البذخيّ ”كل ما في الجيب يأتيكَ ما في الغيب“ ومحاكاة الآخرين الذي لا لزومَ له، سوى منافسة صاحب الرَّاتب ”الكبير“ الذي باستطاعته أن يصرف أكثر، دون أن يدخل في الديون.

حتميَّة المصاريف لابدّ منها، وأيضًا لابدَّ من محاولة الادِّخار، ومحاربة الرَّغبة في الصرفِ الوهميّ، وحفظ القرشِ الأبيض لليومِ الأسود. وهذا يقتضي إدارةَ شئونِ المنزل بين الزَّوجِ والزَّوجة، من مأكلٍ ومشرب وملبس وغيره من لوازمِ المعيشة بمراعاة المدخول والمصروف، لكي يعيشَ كلاهما دون ضغوطِ الاستدانة، فلا أحد يستطيع أن ينكر أن العامل الاقتصاديّ له دورٌ عظيم في الشقاق الأسريّ والطلاق، وأن خرابَ كثير من الزّيجات في خرابِ التخطيط والاقتصادِ المالي!

مستشار أعلى هندسة بترول