آخر تحديث: 23 / 10 / 2021م - 12:17 ص

للشباب: لا تضيعوا أعماركم دون ونيس!

في منتصف الثَّمانينات من القرنِ الماضي بحثَ صاحبي مدَّة طويلة عن امرأة تجمع طولَ ”ليسا“ وعينيّ ”تريسا“ وبياضَ ”ماليسا“، ولمَّا لم يجد كل هذه الصِّفات في امرأةٍ واحدة، اقتنع بأن ذلك مستحيل وتوكل على الله وتزوج.

لا أشك لحظةً واحدة في أن أكبر سببٍ لتأخر الشبَّان في هذه الآونة حتى نهاية العشرينات أو الثلاثينات من العمر دون زواج مرده قلة ذاتِ اليد، والخوف من عدمِ الاستطاعة، مع أنَّ هناك أسبابًا أخرى نفسيَّة واجتماعيَّة، أعانهم الله على بسطها وتذليلها.

شابٌّ وصل إلى الثلاثين من عمره، ولا يزال يبحث عن واحدة، لكن الآباء والأمهات يضعون شروطًا ومطبَّات اصطناعيَّة جمَّة، وثانٍ لا يعتقد أن هناك امرأةً يمكنه أن يرتبطَ بها في سلام، وثالث ورابع، وكلهم لديهم مانع!

فعلًا، عنوسة الرِّجال والنِّساء، مشكلة اجتماعيَّة تتوسع وتكبر طولًا وعرضًا، يومًا بعد يوم، إذا لم يكن هناك تفكير جمعيّ في دراسة هذه الظاهرة وردم هذه الحفرة وإزالة الموانع، وإلا لن يعجبنا ما يحصل في هذا الشَّأن، السكن مكلف، ومبلغ الزَّواج كبير، ومستوى كلفة المعيشة مرتفع، والراتب لا يكفي أو لا يوجد!

تأكد أن هذه الخاطرة - القصيرة - ليست دراسةً لاستقصاء أسباب عنوسة الرجال، وإنما هي مشاهدات شخصيَّة من شبَّان أعرفهم، وهم كثر، وكلهم إما حقًّا لديه عذر او يصطنع عذرًا، وفي النتيجة تمضي السَّنوات سريعًا والعمر كله في الوحدةِ والعنوسة.

لا تميلوا كلَّ الميل، فلا ينبغي الزواج المبكر جدًّا، مثلما كان الحالُ قديمًا، قبل سنّ العشرين، فينتج عنه كوارث لا حصرَ لها، ولا انتظار حتى سنواتِ المشيب، كلاهما لا يصح. من يمكنه أن يحقق ذلك الحلم، في إيجاد مؤنسٍ له يشاركه حلوَ الحياةِ ومرَّها، فليفعل ”يا معشر الشَّباب من استطاعَ منكم الباءةَ فليتزوج، فإنه أغضّ للبصر، وأحصن للفرج“.

مستشار أعلى هندسة بترول