آخر تحديث: 13 / 6 / 2021م - 2:20 م

المرأة بين سندان الطموح ومطرقة المجتمع

جاسم العبود

غياب الوعي في المجتمعات المتخلفة والتقليدية ساعد على ممارسة إقصائية المثقف ومصادرة آرائه ونعته بالإعاقة ونفية وتشريده وقتله شهدت بذلك كتب التاريخ للعصور الغابرة وذلك لمطالبتهم بحقوقهم، ورغم أننا في القرن الواحد والعشرين إلا أن فيروسات كره المثقف لا تزال تدق اجراس التبعية والمتخلفين ومن سار في ركبهم بخناجر التهميش المسمومة.

سيادة العقول الخاوية على عروشها ولغة شيخ القبيلة والتبعية بكل صورها السوداوية ترى في المثقف رسالة فاشلة حتى وان ترك الصحافة الإلكترونية وعاد للحائط وكتب بالطباشير ومن ثمة على المثقف أن يتكيف مع هذا الصدام بتثبيت أوتاده تحت المطارق.

التاريخ عبر العصور سجل حرب ضروس بين المثقف واباطرة الاستبداد لا تبقي ولا تذر، يطاردون المثقف في كل واد حتى وأن دخل في جحر فار أخرجوه ليطفوا نور الله في قلبه وبث الاشاعات المغرضة حوله ونعته بالمعاق اجتماعيا وعقليا وذلك لحصر مجتمعاتهم المنغلقة ثقافيا والمتقوقعة في بحيرات الجهل والتخلف.

كم عانى الرجل المثقف في العصور الغابرة من ظلم وتهميش اجتماعي ليأتي دور المرأة المثقفة وهي الحلقة المستضعفة اجتماعيا - في المجتمعات العربية المتخلفة - لتنال نصيبها من هذه الثقافة الفاسدة فضلا عن ظلمها وتهميشها الاجتماعي ومشاكل يومية تصل بها حد المعاناة النفسية.

في المجتمعات المتخلفة يعتقد الرجل أن المرأة المثقفة تهز عرش رجولته وتشكل مصدر تهديد لشخصيته ومن ثمة تأخذ العزة بالإثم للحط منها ونعتها بالجنون علنا ناهيك عن ما يقال عنها خلف الابواب المؤصدة وهذا الانتهاك نابع من عهر ثقافي وسلطة ذكورية سائدة في الصحراء تصنف المرأة بالماعون الجنسي للإنجاب والاعتناء بالأطفال ومنزلهم فقط ولا حقوق لها سوى شهوة زوجها.

لدى مجتمعات راقية تنظر للمرأة وتتعامل معها كنصف المجتمع نرى نساء مثقفات يساعدن في بناء وتطوير حضارة شعوبها ويسابقن الرجال على كراسي البرلمانات وبكبسة زر نستطيع البحث عن الآلف المثقفات والاديبات والمؤلفات والمناضلات اللاتي استطعن أن يحفرن أسمائهن على صفحات التاريخ عكس مجتمعاتنا حيث تعيش المثقفة بين سندان طموحها وأهدافها ومطرقة الظلم الاجتماعي ونظرته المجحفة ونحن ندفع ضريبة هذا الاختلاف التي جفت الاقلام من شرحه ووصفه ولن يفهمه من ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة.