آخر تحديث: 30 / 11 / 2021م - 6:39 م

الفتنة الأخيرة بالأحساء جذورها وخلفياتها

سلمان عبد الأعلى

تمهيد

على الرغم مما يعصف بالأمة الإسلامية - بكل مذاهبها وتياراتها - من مشاكل وأزمات هائلة وكبيرة جداً في كل أرجائها، وعلى كل الأصعدة والمستويات «السياسية والاقتصادية والدينية والفكرية والثقافية وغيرها»، إلا أن حدثاً محلياً أحسائياً تصدر المشهد الشيعي العام في كل أرجاء المعمورة خلال الأسبوعين المنصرمين، فخطب لأجله الخطباء، وتفاعل معه العديد من الكتاب والفاعلين بمواقع التواصل الاجتماعي داخل الأحساء وخارجها. أعني بكلامي هذا ما أُثير مُؤخراً حول بعض أطروحات السيد محمد رضا السلمان «أبوعدنان» إمام وخطيب جامع الإمام الحسين بمدينة المبرز، والأستاذ السابق في الحوزة العلمية بالأحساء.

وبغض النظر عن موقفي مما طرحه السيد أبي عدنان - والذي أخالفه في بعض تفاصيله وجزئياته - إلا أن نشر الخبر وترويجه بهذه الكيفية وعلى نطاق دولي واسع في دول الخليج والعراق ولبنان وغيرها من الأماكن والبلدان يكشف وبكل وضوح أن المراد من إثارة هذه الزوبعة وتضخيمها ليس الحدث بحد ذاته، وإنما استهداف وتصفية حسابات سابقة مع هذه الشخصية من خلال استغلال هذا الحدث وتوظيفه توظيفاً سيئاً وخطيراً للغاية.

أقول خطيراً؛ لأن هذا الأمر سيكون له تبعات مرة سيتذوق مرارتها الجميع، بما فيهم من أشعل نار الفتنة من خلال التحريض والمساهمة في حصول ما حصل، وإلا فإنه قد مرت على الطائفة سواءً في الأحساء أو في خارجها مشاكل وأزمات عديدة حجمها أكبر وأثرها في النفوس أعمق، ومع ذلك لم نرَ ضجيجاً للضاجين ولا عجيجاً للعاجين!!

وعندما أقول أن الهدف مما حصل هو تصفية حسابات شخصية مع السيد أبي عدنان فليس هذا تكهناً ورجماً بالغيب، بل لدي اطلاع لما يحيكه له بعض خصومه من أمور أقل ما يُقال عنها أنها غير نزيهة، وهذا الأمر لم يكن وليد اللحظة الحالية، وإنما هو هدف سعى إليه هؤلاء بكل جهدهم وطاقتهم منذ زمن. وكلامي هذا منطلق من معرفة تامة ببعض الخفايا، فلقد كنت في يوم من الأيام في أوساطهم وقريب - بل ومقرب جداً - من بعض قياداتهم «أسمع وأرى»، ولذا فإني أعرف كيف يفكرون ويخططون جيداً.

أجل، لقد كنت انتمي في الماضي لجماعة تحمل أفكاراً دينية لا أتفق معهم حولها الآن، كما كنت أشترك معهم أيضاً في بعض اللجان التي كانت تعمل لاستهداف بعض الجماعات الدينية الأخرى التي لا تنسجم معها. ولقد لاحظت في تلك الفترة ما لدى هؤلاء من كراهية وحساسية مفرطة تجاه السيد أبي عدنان، وكل ذلك بسبب طريقة تعاطيه وإدارته لأموال الحقوق الشرعية التي كانوا يصفونها بأنها طريقة غير شرعية، وللأسف الشديد أنني لم أكن حينها على معرفة وعلاقة به لكي يتاح لي التأكد من صحة كلامهم من عدمه، وهذا هو ما يعانيه أيضاً الكثير من الناس في وقتنا الحالي.

معرفتي بالسيد أبي عدنان

لعل أول مرة أسمع فيها باسم السيد أبي عدنان هي نفسها المرة الأولى التي أراه فيها، وكان ذلك بحسب ما أتذكر في مسجد الزهراء بحي المحدود بالهفوف، حيث كان الإمام الراتب للمسجد الشيخ طاهر الأحمد مسافراً وقتها، وكان يصلي بدلاً منه أحد رجال الدين المحسوبين على نفس المجموعة التي كنت أنتمي لها فكرياً، وكان من دأب هذا الرجل أن يأتي بالشخصيات الدينية المرموقة لإمامة الناس للصلاة عنه يوم الجمعة، وأتذكر حينها أنه أتى بالسيد أبي عدنان وأثنى عليه كثيراً واصفاً إياه بأنه أحد فضلاء المنطقة، ولكن تغير حاله بعد سنوات، وبدأ بالقدح فيه وفي تصرفاته في إدارة الحقوق الشرعية، فسبحان مغير الأحوال!!

كنت أسمع بهذه الكلمات السلبية بحق السيد أبي عدنان، ولكني لم أكن أكترث بها، لأني لم أكن محتكاً به من جهة، ولثقتي بأفكار الجماعة التي كنت أنتمي إليها من جهة أخرى، واستمر الوضع على حاله إلى أن تكشفت لي بعض الحقائق الصادمة، مما أحدث لدي بعض التغيرات الفكرية التي لا أريد الخوض فيها الآن. ونتيجة لذلك تغيرت مواقفي وقناعاتي حول العديد من القضايا والأطروحات الدينية، بل تغيرت نظرتي للعديد من الشخصيات الدينية التي كنت بالأمس القريب أتبنى أفكارها.

من أجل ذلك اعتزلت رفاقي في هذه الجماعة، لأني لم أعد أنسجم معهم فكرياً، وشرعت في كتابة بعض المقالات النقدية لبعض الأطروحات والقضايا الدينية التي لا أتفق معهم حولها، وكنت أنشر هذه المقالات دون نشر صورتي الشخصية في العديد من الشبكات والمواقع كشبكة راصد الإخبارية، وشبكة التوافق الإخبارية، وجريدة الديار الكويتية، وأخيراً موقع المطيرفي، وغيرها من المواقع على الشبكة العنكبوتية. ولعل أبرز ما جعلني لا أحبذ الظهور بصورتي الشخصية هو حرصي الشديد على أن أكون بعيداً عن الأضواء والضوضاء، ولكن بعد فترة بدأت مقالاتي تشق طريقها بعيداً، وتحقق أصداءً وردود أفعال واسعة جداً داخل الأحساء وخارجها، مما أثار فضول الكثير من الناس وجعلهم يتساءلون: من هو هذا الكاتب؟! ومن يعرفه؟! وما هو مستواه العلمي؟! وغيرها من الأسئلة الأخرى التي تدور تقريباً في فلكها.

ونتيجة لهذا الأمر استغل رفاق الأمس هذا الأمر للطعن بي بشتى الطرق والوسائل منها قولهم: بأن هذا الكاتب لا حقيقة لوجوده الفعلي، وإنما هو أسم وهمي اتخذه السيد محمد رضا السلمان «أبوعدنان» لكي ينفذ بعض أجنداته الخاصة، وهذا هو ما يهمني بيانه في هذا المقال، فلقد كنت ما إن أنشر مقالاً إلا ويُشاع في المجتمع بأنه للسيد أبي عدنان ولكن باسم وهمي، ولم يكتفِ البعض بذلك، بل قام بالتعليق على بعض مقالاتي المنشورة في بعض المواقع مخاطباً إياي بالقول: سماحة العلامة «السيد سلمان عبدالأعلى» وأمثال هذه العبارات، وكل ذلك بهدف الإشارة إلى أن كاتب المقال هو السيد نفسه وليس شخصاً آخر، ولعل أرشيف موقع المطيرفي السابق ما زال حتى اليوم يحتفظ ببعض هذه التعليقات.

لم أكترث بمثل هذه الأفعال وتجاهلتها تماماً، وواصلت الكتابة والنشر وكأن شيئاً لم يحصل، ولكن رفاق الأمس بدأوا بالتصعيد أكثر فأكثر، فكانوا عندما أقوم بنشر مقالاً جديداً يقومون بنسخه وإرساله لبعض المواقع والشبكات الإلكترونية الأخرى التي لا أنشر فيها عادةً، ويرفقون معه صورة شخصية للسيد أبي عدنان لكي يترسخ في أذهان الناس بأني هو ولكن باسم مستعار، وبالفعل تمكنوا من نشر بعض مقالاتي بصورته ومذيلة باسم «السيد سلمان عبدالأعلى»، ولذا كنت أعاني كثيراً من هذه الأمر، لأني كنت اضطر لملاحقة ما ينشروه باسمي وبصورة السيد في بعض المواقع، وبعد العثور عليها أقوم بمخاطبة القائمين عليها لتبيان الحقيقة ولمطالبتهم برفع الصورة.

بعد مضي فترة من الزمن وأنا على هذا الحال، بدأت الإثارات حول أطروحات السيد كمال الحيدري - حفظه الله - وبدأ رفاق الأمس كعادتهم في تعقب كلماته ونشر الرسائل التشويهية لمشروعه، ولذلك رأيت من الضرورة التصدي لهم، فبدأت بكتابة سلسلة مقالات بهدف دفع بعض الاشتباهات، وبيان وجهة نظر السيد الحيدري كما أرادها هو لا كما يعرضوها هم.

من هنا بدأت حربهم علي تأخذ منحىً آخر، إذ لم يكتفوا بالاتهام السابق، ولكن بدأوا بكتابة ونشر بعض المقالات التي تؤكد بأن مقالاتي هي للسيد أبي عدنان ولكن باسم مستعار، وذلك لأن الأفكار والأطروحات - كما يقولون - متطابقة تماماً مع أطروحاته وأفكاره. طبعاً في تلك الفترة لم أكن على علم بواقع أطروحاته وأفكاره ما عدا طريقته في إدارة الحقوق الشرعية التي كانوا يُشكلون عليها، لأني لم ألتقي به ولا توجد بيني وبينه أي علاقة شخصية، بل ولعل البعض يتفاجأ لو قلت بأني في تلك الفترة لم أكن أعرف حتى مسؤول موقع المطيرفي الذي أنشر من خلاله مقالاتي!!

ومما زاد الأمر سوءاً هو نشر أحدهم مقالاً في شبكة لبيك يا حسين بعنوان: «خفاش الليل سلمان عبدالأعلى نموذجاً» أراد من هذا المقال أن يثبت من خلال بعض القرائن التي توهمها أن سلمان عبدالأعلى هو السيد محمد رضا السلمان «أبو عدنان» نفسه، وأول ما وصلني هذا المقال كان عن طريق صديق عزيز يعرفني أتم المعرفة من قرية الدالوة، وفي الوقت ذاته يعرف كاتب هذا المقال وهو من أرسله له بنفسه، ولذا طلبت منه أن يُبين له حقيقة الأمر.

وبالفعل لم يقصر هذا الصديق في ذلك، إذ مارس دور الوساطة بيني وبين كاتب المقال المذكور، وبعد الأخذ والرد بيني وبينه تفاجأت بقوله: بأنه يحترم قلمي كثيراً، وأنه ليس بينه وبين الأفكار التي أطرحها في مقالاتي أية مشكلة، ولكنه كتب هذا المقال بهدف استهداف السيد ليس إلا!! فعجبت من قوله كثيراً، ومما زاد عجبي هو صراحته وكشفه عما يكنه في صدره من عداء وكراهية شديدة، والأعجب من ذلك والأغرب أنني عندما طالبته بحذف المقال بعدما اتضحت له حقيقة الأمر رفض ذلك، وطالبني أولاً أن أجعل السيد ينفي صحة ذلك، ووعد بأنه سوف يكتب بعدها مقالاً توضيحياً لما حصل، ولأنه لم يحصل على بغيته لم يكتب المقال التوضيحي، ولم يحذف هذا المقال من الموقع الذي نشره فيه.

لا أخفيكم بأني انزعجت كثيراً بعد نشر هذا المقال، وأحسست بأني أمام موقف حرج جداً، فما ذنب هذا الرجل «السيد أبوعدنان» الذي لا أعرفه حتى يدفع ثمن ما أكتبه بيدي، ولماذا يستهدفه رفاق الأمس وكاتب المقال المذكور؟! لهذا قررت بعد تفكير ليس بالقليل أن اتصل به هاتفياً بهدف توضيح بعض الملابسات والأمور، وكذلك لتقديم الاعتذار له لما ناله من أذى بسببي، وكنت حينها في غاية الحرج والانزعاج، ومهما قلت لكم فإني لن أستطيع توصيف الحالة التي كنت عليها.

وبالفعل اتصلت بالسيد أبي عدنان هاتفياً، وأتذكر أن الساعة كانت قرابة الحادية عشرة إلا ربع تقريباً، وعندما أجابني عرفته بنفسي، فرحب بي كثيراً وبعدها شرحت له بعض الأمور وتداعياتها وقدمت له اعتذاري، وكان يصغي لي بعناية، فتفاجأت بأنه لم يقدم لي أي لوم أو عتاب، بل ولم يشعرني بأنه منزعج مما حصل أبداً، وإنما أبدى تفهمه للأمر، وأتذكر أنه أسمعني بعد ذلك بعض الأبيات من قصيدة له ينقد فيها بعض الظواهر السلبية التي ينسبها البعض إلى الدين.

ومما زاد عجبي منه أكثر هو أنني عندما ذكرت له بأني إن شاء الله تعالى سوف أنشر صورتي الشخصية لأنهي الالتباس الحاصل، وأغلق هذا الملف نهائياً أمام كل من يحاول العبث به. أتذكر أنه حذرني من عواقب ذلك، ونصحني بعدم المضي فيما عزمت عليه، ومما ذكره لي في تحذيره بأني لن أسلم مع الطعن والهتك في كل شيء أتصوره، وبأن الأمر سوف يصل إلى مستوى أدنى مما أتخيله.

انهيت الاتصال وتراجعت عن قراري، ولم أحدد موعداً للقاء به بشكل مباشر، لأني كنت عازماً على السفر إلى إيران للزيارة وللقاء السيد كمال الحيدري - حفظه الله - فقررت اللقاء به بعد عودتي من سفرتي هذه، وبالفعل سافرت إلى إيران والتقيت بالسيد الحيدري في اللقاء الأول، وبعد عودتي إلى الأحساء نسقت للقاء به من خلال الأستاذ العزيز عبدالله الجاسم «أبومحسن»، حيث تعرفت عليه قبل لقائي بالسيد أبي عدنان بفترة بسيطة، وعندما حان الموعد المحدد ذهبت برفقته إلى منزل السيد وكان ذلك صباحاً وتناولنا معه وجبة الإفطار، كما تحدثنا معه حول العديد من القضايا التي نعاني منها في مجتمعاتنا.

واصلت كتابة المقالات كعادتي دون نشر أية صورة شخصية، وواصل القوم عادتهم بشن الحملات التشويهية والترويج بأن هذه المقالات هي للسيد أبي عدنان ولكن باسم مستعار، ولم يكتفوا بذلك فحسب، بل بدأوا بكتابة ونشر بعض المقالات ضده باسمي تارة، وباسم شبيه وهو بالتحديد «سلمان سالم عبدالأعلى» تارة أخرى، واستمر الوضع على هذا الحال إلى أن كتبت مقالاً بعنوان: «الشيخ الدهنين وتنقية التراث.. عرض ومناقشة»، وفي هذا المقال ناقشت فيه مفصلاً ما طرحه الشيخ الدهنين للرد على أطروحات السيد كمال الحيدري حول هذا الشأن. حينها انفجر الوضع وفقد رفاق الأمس السيطرة على أعصابهم وبدأوا في شن حملة تسقيطية عنيفة جداً، ولكن هذه المرة من خلال نشر صورتي الشخصية وكتابة بعض المقالات التسقيطية التي تستهدفني بأسماء وهمية ونشرها في وسائل التواصل الاجتماعي «الواتساب تحديداً»، وبلغة في غاية البذاءة والقبح لدرجة أني أخجل فيها من ذكر ما ذكروه.

ويا ليتهم اكتفوا بذلك فحسب، ولكنهم قاموا أيضاً بالتشهير ببعض الأصدقاء جراء نشرهم لمقالاتي في بعض المجموعات الواتسابية، كما طالت الهجمة أيضاً موقع المطيرفي والمشرف عليه الأستاذ العزيز عبدالله الجاسم «أبومحسن»، ولكني سوف أغض الطرف عن ذكر التفاصيل، لأن هدفي من هذا المقال هو بيان الاتهامات ومحاولات التسقيط المتكررة التي كانت توجه ضد هذا السيد، والتي كنت شاهد عيان على بعضها، وذلك بهدف وضع اليد على جذور وخلفيات الفتنة الأخيرة الحاصلة بالأحساء.

بعد انتهاء هذه الأزمة كنت أظن أن القوم سوف يتركوا السيد أبا عدنان وشأنه، وبالخصوص بعد أن كشفوا حقيقة الأمر وأعلنوه أمام الملأ، ولكن شيئاً من هذا لم يحصل، وإنما انتقل رفاق الأمس لاتهامي بأني كنت أكتب المقالات بناءً على طلبه وتوجيهاته، وكانوا كلما شاهدوا صورة تجمعني به تثور ثائرتهم ويعتبرون ذلك استهدافاً لهم وتحريضاً عليهم، رغم أن هذا الأمر مجانب للصواب، لأن السيد أبو عدنان لم يطلب مني أبداً كتابة أي شيء أو التعليق على شيء منذ أن تعرفت عليه وحتى هذه اللحظة، كما أنني لست ممن يكتب بناءً على طلب الآخرين مهما كانوا حتى يُقال لي مثل هذا الكلام، بل إنني لم أكتب هذا المقال الذي نحن بصدده الآن إلا بمبادرة شخصية مني دون طلب من أحد، وذلك لاعتقادي بأن كشف جذور وخلفيات ما حصل مؤخراً مسؤولية دينية وتاريخية لا يُعذر أبداً من يعرف أسرارها ولا يتخذ حيالها موقفاً جاداً.

ما أردت قوله من خلال استعراض القصة السابقة بأن ما يثيره اليوم رفاق الأمس وغيرهم من مواقف سلبية وعدائية تجاه السيد محمد رضا السلمان «أبو عدنان» هي ليست في أساسها ومنطلقاتها نتيجة خلافات دينية أو فكرية حتى وإن ظهرت أو أُظهرت بهذا المظهر، فحتى لو هاجمه البعض مثلاً لأنه مدح ابن تيمية كما يُقال أو لأنه ليس لديه عداء ومواقف سلبية تجاه السيد محمد حسين فضل الله أو السيد الحيدري أو جماعة الميرزا الأحقاقي «الجماعة الشيخية بالأحساء» أو مع غيرهم أو من أجل أي شيء آخر ينسب له أو يُتهم به، فإن هذه الأمور ما هي إلا مجرد لعبة توظف كغطاء لخداع البسطاء من الناس، وإلا فإن الأمر في حقيقته ليس بهذا الشكل، وإنما هو صراع معه من أجل الحد من تصاعد نفوذه في المجتمع لقاء ما ترتب على منافسته لهم من نتائج وآثار، فهذه هي جذور المسألة وخلفياتها الحقيقية.

كلمة الختام:

كتبت هذا المقال ليس للدفاع عن أفكار وأطروحات السيد أبي عدنان، وإنما لكي أبين حقيقة بعض خصومه ودوافعهم الحقيقية، وكيف أنهم لا يتورعون عن ارتكاب أي شيء من أجل تمكنهم من تصفية حساباتهم معه، وما ذكرته في هذا المقال هو تجربة شخصية عايشتها بنفسي، علماً بأنه من الطبيعي أن نتفق أو نختلف معه ضمن حدود وضوابط معينة، سواءً حول أسلوبه أو حول بعض أطروحاته، بل إن السيد أبو عدنان نفسه في خطبه ومحاضراته يؤكد على هذا الأمر ويُشجع عليه.

ولذا فإن قبولنا بالاختلاف معه شيء، وعدم قبولنا لما يتعرض له من حملات تسقيطية منظمة وظالمة شيء آخر، لأن قادة هذه الحملات كبعض رفاق الأمس لا يريدون بذلك وجه الله سبحانه وتعالى، وإنما كل همهم منصب ومرتكز على استهدافه لوضع حد لنفوذه المتصاعد، وذلك لكي تخلو لهم الساحة من منافس قوي بهذا الحجم، وجذور كل ذلك يعود إلى طريقته في إدارة الحقوق الشرعية، فهذا الأمر هو ما أزعج - بل وأحرج - خصومه ومنافسيه أمام أتباعهم ومريدهم.

هذا وأستغفر الله لي ولكم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
علي الحاجي
[ الدمام ]: 11 / 11 / 2016م - 5:24 م
اخي الفاضل إذا كان للسيد رضا السلمان خصومات شخصية مع أطراف حزبية في منطقة الإحساء، هل يعطيه الحق في إساءة الأدب بحق الحوراء عليها السلام، ثم ما دخل الخصومات الشخصية التي أُبتلي بها علماء الشيعة وأتباعهم بالانتقاص من مقامات أهل البيت عليه السلام
2
عبدالله
[ القطيف ]: 16 / 11 / 2016م - 1:55 م
احسنت أستاذ سلمان على هذا الاستعراض الجميل لخلفيات الهجمة الاخيرة على السيد ابي عدنان.

حقيقة الامر، هذه حرب مفتوحة كانت وستظل قائمة بين تيارات الرجعية والتخلف الديني من جهة و حركة التنوير من جهة اخرى.

ما يتعرض له السيد ابو عدنان ليس غريبا فهو يأتي في نفس سياق الاستهداف الذي طال كل المصلحين ورموز التنوير منذ اكثر من 100 عام من النائيني والامين إلى فضل الله والحيدري ونصرالله والصفار مرورا بالخميني وباقر الصدر.

التيار الاصلاحي التنويري ماض في طريقه وليس عند التيار الرجعي الا الطعون والهجمات البذيئة بذريعة الدفاع عن أهل البيت، وهم في الحقيقة لا يدافعون الا عن عروشهم الخاوية والاستماتة في المحافظة على القطيع الذي يتبعهم ويدفع لهم الأموال ويصفق لهم.