آخر تحديث: 25 / 1 / 2022م - 8:09 م

فيليكس.. ام طائرة ايوب؟

صديقة الخويلدي

في واحدة من المناسبات التي اختصرت الحواجز الجغرافية والانسانية وحتى العقلية.. تابع العالم برمته مساء امس الاحد.. القفزة التي أذهلت العقول البشرية..

قفزة فيليكس..

وما ان انتهى العالم من استيعاب الذهول وابتلاع مشاعر الخوف والترقب من نتائج هذه المغامرة..

حتى اصبحت فاكهة الحديث في قنوات التواصل الاجتماعي.. على اختلافها..

ولعل اغلبنا قرأ وتداول النكات والنوادرعلى برودكاست الواتساب، لكن ما لفتني أحدها الذي يقارن بين قفزة فليكس وطائرة أيوب الاستطلاعية..

فمع الاسف هناك من يروج لفكرة ان هذه القفزة كانت بهدف تشتييت الانتباه عن طائرة حزب الله الايرانية الصنع..

وشغل العالم عن هذا الانجاز الضخم والعظيم..

ومع احترامي لهذا الرأي وحمية صاحبه.. الا ان كلا الحدثين برأيي مهمان جدا.. ويسجلان انجازا بشريا ضخما..

ولو كان فيليكس عازما على إفساد هذا الانجاز الايراني الخطير وهو الذي كان يعد لقفزته منذ خمس سنوات.. فلماذا لم يتبرع بالكشف عنه للادارة الامريكية والاسرائيلية.. ليوفر عليهما الصدمة التي أحدثتها الطائرة باختراقها تحصينات اسرائيل المنيعة ووصولها حتى مفاعل ديمونة النووي دون أن تكشف عنها الرادارات العسكرية الاسرائيلية

لماذا علينا ان نقلل من شأن تجربة بهذا الحجم كتجربة فيليكس.. وهي التي عصفت بالمستحيلات العقلية واربكت القوانين العلمية..

فقط لكي نثبت اننا نتعرض لمؤامرة التعتيم الاعلامي العالمي.. إن التعتيم هو ما تتتقن صناعته مع الأسف قنواتنا العربية المسيسة من قبل الأنظمة الحاكمة..

نعم كانت الطائرة أيوب انجازا ضخما اربك منظومات الدفاع الدولية، والحسابات العالمية، وعصف بأسطورة الجيش الذي لا يقهر..

لكن هذا لا يعني ان الاحداث العظيمة اذا تزامنت مع بعضها وجب ان يتفوق احدها ليلغي البقية من ذاكرة التأريخ الانساني..

كما أنه ليس من الحكمة أبدا أن نصم الآخر بالجنون لأنه قرر اختراق المألوف..

لأوصف بالخبال اذا كان خبالي وجنوني هذا نتيجة تحطيمي حاجز المعقول والمألوف..!

اننا بدلا عن ذلك معنيون بتلقف هذه الانجازات بفخر حقيقي كنتاج إنساني محض بغض النظر عن هويته.. ووضعه على طاولة التشريح لنكشف عن المدى الذي يمكن ان يحققه هذا العقل الذي هو صنيعة إلهية معجزة من جانب..

وان نخجل من وقوفنا وعجزنا امام العثرات البسيطة.. بينما هناك من يؤرقه التفكير في كيف يفتت المستحيل..

هذا المستحيل الذي اتضح انه من صنع أدمغتنا الكسولة.. والتي يسهل عليها التبرير لكسلها بالتندر على نجاح الآخر.. والحط من شأن ما أنجزه..

لقد اظهر هذان الانجازان ان التحدي والارادة الحديدية هما وجها العملة التي يمكن صرفها لصياغة المستقبل الذي ننشده..

لا الجلوس وتأليف النكات..!!

اننا مطالبون بتحويل هذه الطاقة المهدرة في السخرية والتهكم وجلد الذات.. إلى طاقة الانجاز..!!

وهذا المطلب لا يتم تحقيقه إلا عن طريق تدشين أدوات الابداع واالابتكار العلمي في البيت والشارع والمدرسة والمؤسسات الاجتماعية والدينية..

حتى يتمكن ابناؤنا.. بل جميع افراد المجتمع من التعامل مع الاحباطات والفشل على أنها محطة للتحدي.. وليس لتعليق مشنقة للانتحار..!

لننظر باحترام وتقدير لجميع التجارب الانسانية التي ترقى بالبشرية.. ونسع جاهدين لحجز مقاعد لنا، لا على منصة الانهزام والتقاعس.. بل منصة المنجزين والناجحين..

.. ولنحول تلك النجاحات الى عتبات جديدة في سلم الرقي الانساني..