آخر تحديث: 8 / 12 / 2021م - 3:39 م

التسامح

سلمان العنكي

التسامح مبدأ اسلامي انساني اجتماعي، ومن اعلى مراتب الاخلاق وابرز مصاديقه العفو عند المقدرة واعلاها الاحسان لمن اساء، واقلها عدم رد الاساءة بالمثل.

بالتزين بأخلاق عالية عند التعامل نصل الى الوحدة والتماسك الاجتماعي. في الغالب ننزه انفسَنا ومَن نرضى عنه مِن الاخطاء والاساءة ونحمّل الاخر ومن نكره المسؤولية دون التأكد هذا على اطلاقه غير صحيح. لنا اخطاء وان قلت واساءة ولو نسبية لكن تأخذنا العزة فلا نعترف، مواقف انهزامية خجولة، الشجاعة والاخلاق، ان نقول هذا خطأ نصححه، وهذه اساءة نعتذر منها.

اتعرض لنقاط في هذا المضمون باختصار:

الاولى: الارحام: تكثر المشاحنات بينهم بالأخص الاقرب وتتحول الى عداوة متوارثة بين الاخ واخيه وابناء العمومة بين طرف وآخر ومن يقف معه على ميراث بيت قديم لو وُزع شرعاً ما زاد النصيب عن قبر او طلب بنت قريبه لولده ولم يوفق، او تزوجها ولم يستقم الحال، مناسبة لم يكن اول المدعوين اولم يحضرها وخبر لم يسمعه مباشرة وهكذا.

فيتولد موقف عدائي، ولواردتهم للتقارب يكون الرد في الغالب هذا لا يستحق مَن يسامحه وفيه ما فيه ولن اضع يدي بيده حتى أُقبر، واذا مات اخوه ضرب الاخر بعشر أنامله باكياً على فراقه وقد اذاقه هواناً.

ما الفائدة؟ اترك البكاء وسامح قبل الرحيل.. ربما سبقتَه وانت له ظالم فتركت له من حسناتك او حملت من سيئاته. اين حقوق الرحم؟

الثانية: الجيران: عائلة واحدة وان كانت ارحامهم شتى يتبادلون لقمة العيش، يتحسسون حال البعض، الابواب مُفتحة بينهم، على موقف سيارة او اعتداء طفولي تُخلق عداوة تنسيهم الجوار وما اوصى به الرحمن وحث عليه الاسلام.

ما هذا حق الجوار، التسامح من الطرفين يعيد المياه لمجاريها، الجيران اقرب المعنيين لبعضهم.

الثالثة: الاصدقاء: نصادق بعضنا عشرات السنين ويأتمن الصديق صديقه على عرضه وماله وسره والكل يحفظ الامانة.

وبسبب موقف لا يعتبر شيئاً قبال هذه الصداقة والخدمات الجليلة ينسف ما مضى مع احياء سلبيات سابقة من هنا وهناك، تتحول الى قطيعة او ازيد.

لماذا؟ أهذا حق الصداقة؟ اتخذ لك مَكباً لحرق الهفوات والخلافات التي سبقت وحولها رماداً، كل موقف اضفتَ اليه الماضي وشممت ريحه النتن، لم يدم لك صديق.

الرابعة: المجتمع: له عليك حقوق، هو الحلقة الكاملة يجمع الاقارب والاباعد ومختلف الافكار والاديان والاطياف ومختلف التيارات والمستويات. مالم يكن تسامح مع مَن نختلف وتنازل عن بعض وتوافق مع اخر.

لا نأمن ولا نتعايش ونبقى على خوف ويستعلي بعضُنا على بعض ويستمر الصراع بدل الالفة والمحبة، حرب مشتعلة والغالب فيها اول الخاسرين.

الخامسة: التعامل: التجاري والانساني والمعنوي والقانوني بين الخلطاء كن صادقا دقيقاً في حساباتك متهاونا في استحقاقاتك من غير ضرر.

ومع الافراد كن محسناً اذا بعت وسمحاً إذا اشتريت ومعطياً فرص المرور والوقوف في الطريق وان كنت الاحق. وفي العقود البينية لا نفتش عما يصعّد الخلاف بل عما يسهل حله وان لا نستغل ثقة الاخرين بنا وجهلهم بالقانون ونصيغها يُفهم من ظاهرها خلاف باطنها فنوقع بصاحبنا من حيث لا يعلم، هذا تدليس.

السادسة: الوالدان: من العار علينا جداً ان يقول احدُنا سامحتُ والديّ فضلا عن قول غلطا عليّ ولن اسامح.

وكأنه يتعامل مع ابناء الطريق انه القبح بعينه والعقوق على جبين القائل. أنحاسب من أُمِرنا ان لا نقل لهما أُف بهذا؟.. بل قل «اللهم اغفر لي ولوالديّ وارحمهما كما ربياني صغيراً واجزهما بالإحسان احساناً وبالسيئات غفراناً».

التسامح خيمة تسع الجميع نعيش تحت ظلها ارحاماً واصدقاءً ومجتمعاً وان فقدناها وحملنا الاحقاد في الصدور.

الكل مسيءٌ ومخطئ الا «أنا» انطبق علينا قول الشافعي «نعيب زماننا والعيب فينا... وما لزماننا عيب سوانا ونهجو ذا الزمان بغير ذنب... ولو نطق الزمان لنا هجانا وليس الذئب يأكل لحم ذئب... ويأكل بعضُنا بعضاً عيانا».