آخر تحديث: 7 / 12 / 2019م - 12:03 م  بتوقيت مكة المكرمة

«أرامكو».. إفصاح شفاف

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

يبدأ اليوم اكتتاب شركة أرامكو، سيكتتب الواحد منا في عدد من الأسهم، وتحدد قيمة السهم في الخامس من كانون الأول «ديسمبر»، بعد انتهاء فترة اكتتاب المؤسسات. سيحول هذا الاكتتاب ”أرامكو السعودية“ من شركة نفط حكومية إلى شركة نفط عالمية مدرجة في السوق المحلية مرحليا، ومنها إلى أسواق أخرى.

هناك من أسهب في الحديث عن مخاطر ”أرامكو“، وكأنه أتى بجديد، رغم أن المخاطر مدرجة بإسهاب في نشرة الاكتتاب، بمعنى أن الشركة تقر بوجود تلك المخاطر، ومع ذلك فهي مخاطر حاضرة لأي شركة نفط أخرى وطنية، كما هي الحال في بقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الإمارات والكويت وقطر وعمان، بل هي أقل في حال ”أرامكو“ من حيث امتداد الأنشطة عالميا، وانتشار الاحتياطيات والمرافق على امتداد جغرافي. والحديث عن المخاطر في الشركات ليس قولا جزافا، فقد خضعت ”أرامكو“ لجهود تفصيلية تمحيصية قام بها استشاريون متخصصون، انتهت تلك التقارير للتثبت، وبما ينفي الجهالة، وكان قد أعلن ذلك في أكثر من محفل من قبل الإدارة التنفيذية لـ ”أرامكو“ حتى قبل صدور نشرة الاكتتاب، ووثق في نشرة الاكتتاب كذلك.

نأتي إلى المخاطر الخارجية. وطلبا للتحديد للنظر في أوضاع شركات النفط غير الحكومية، ولا سيما العالمية والمدرجة، ولنأخذ مثالا واحدا، شركة شيفرون، وهي شركة نفط وبتروكيماويات أمريكية عملاقة، ولها نشاط في 180 بلدا، تشمل كل حلقات سلسلة القيمة. وتلاحظ عند قراءة تقريرها السنوي صفحات وصفحات تتناول المخاطر على تنوعها، بما في ذلك المخاطر البيئية وبإسهاب أكثر مخاطر المناخ. وهكذا، فالمخاطر أمر مطلوب من كل شركة مدرجة أو ساعية إلى الإدراج أن تفصح عنها، بما يحقق أعلى حد للشفافية. ليس هذا فقط، بل إن ذلك أمر تتطلبه الممارسات المعتبرة للحوكمة حتى في الشركات غير المدرجة والمدارة بمهنية، حيث ستجد أن تلك الشركات تعدد المخاطر على تنوعها، وتمايز بينها في مصفوفات matrixes، ولا تقتصر تلك المخاطر على الأنشطة المباشرة، كإنتاج النفط مثلا في حال الشركات المنتجة للنفط، بل حتى في القضايا المساندة لأنشطة الإنتاج - سواء في شركات النفط أو سواها - مثل المخاطر ذات الصلة بأنظمة أمن المعلومات.

وهذا يأخذنا إلى القول إن المخاطر جزء من ممارسة أي نشاط، وفيما يتصل بالمنشآت الساعية إلى الربح فمخاطرها شتى، ومطلوب من إدارتها التنفيذية ومجلس الإدارة أن يفطن إلى هذه المخاطر على تنوعها وتفاوت احتمالية حدوثها، وأن يضع خططا وإجراءات تفصيلية لدرئها والحد من تأثيرها في حال وقوعها.

وهذا ما اتضح أن ”أرامكو السعودية“ قد فعلته حتى قبل طرح نشرة الاكتتاب، عندما تعاملت باحترافية وانضباط مع تداعيات الهجوم الإجرامي على مرافق الشركة في بقيق... ”يتبع“.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار