آخر تحديث: 21 / 9 / 2020م - 1:01 ص  بتوقيت مكة المكرمة

خرافات كورونا وتقنية 5G

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

يبدو أن الإنسانية تمر بمرحلة مختلفة في تاريخها، مرحلة تحولات في الوعي العالمي، فها هي الدروس تتوالى وقد بدأت مع فيروس كورونا، ولعل الرسالة هنا - في منظوري الشخصي - هي كيف تستطيع البشرية أن تطور من أنظمة وعيها التي تعمل بنظام الخوف؟ غريزة الخوف كانت وما زالت هي التي تدير فكر الإنسان وتجعله يفسر كل الظواهر الكونية والثقافية والمرضية الجسدية التي تنتابه على حين غرة، بل تحرك خياله ليحلق في عوالم الخرافة مبتعدا عن الواقع بمسافات ضوئية، وإلا هل يعقل أن تحرق أعمدة أبراج شبكات الجيل الخامس «5G» في برمنجهام، وهي ثاني أكبر مدن المملكة المتحدة وقد هوت على الأرض ظنا من بعض سكانها أنها هي من تسببت في فيروس كوفيد19، وقد انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي البريطانية كثير من المنشورات بعنوان «Stop 5G UK» التي تزعم أنه يجب إيقاف تقنية 5G كونها تسهم في إضعاف جهاز المناعة من خلال امتصاص الأكسجين من رئة الإنسان!

نظام الخوف وفوبيا الأشعة اللاسلكية ليس جديدا علينا، فقد بدأ قبل عقدين أي في عام 2000، عندما تم الربط بينه وبين الإصابة بمرض السرطان وتعطل الخصوبة والزهايمر والتوحد وغيرها، ازداد التخوف حينها من موجات الموبايلات المدعومة بتقنيات 1Gو2G، ثم انبرت الدراسات العلمية التي تدحض هذه الادعاءات والتي تشير بأنه لا يمكن للفيروسات الانتقال عبر الموجات اللاسلكية، وأن المشكلة من الموجات الطويلة وهذه التقنيات موجاتها قصيرة، والجلد وظيفته الأساسية حماية الجسم من الموجات الراديوية القصيرة جدا مثل أشعة الشمس، وكذلك الحال في موجات الجيل الخامس فهي الأخرى تقع ضمن الموجات القصيرة ذات التردد العالي، إذ لا تتعدى مسافة أكثر من 300 متر، وقد أكدت هيئة مراقبة الإشعاع الدولية أن شبكات 5G آمنة تماما من خطر الإصابة بالأمراض.

ويشير الخبراء إلى أن الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يسبب بها الإشعاع المرض عندما يكون الإشعاع مؤين، وهو الإشعاع الذي يتكون من طاقات قوية للغاية يمكن أن تكسر الروابط الكيميائية وتدمر عمليات الجسم، مما يتسبب في أمراض خطيرة، وهو يبدأ بقوة 10 بتردد 14 جيجا هرتز، في حين أن ترددات الجيل الخامس أضعف ب10000 مرة، ومن ناحية أخرى فإن أعراض الإشعاع المؤين هي تساقط الشعر والغثيان وفقدان الوعي والنزيف في أجزاء مختلفة من الجسم، ولدى كورونا أعراض أغلبها تنفسية، وإن الإشعاع غير المؤين، كما هو موجود على هواتفنا أو الجيل الخامس، يمكن أن يجعلنا أكثر سخونة فقط».

وخيال الإنسان إذا كان جامحا بالخوف والريبة يستطيع أن يربط الأحداث ويفتش عن كل ما يشبع خوفه، ولذلك من السهولة بمكان ربط تقنية الجيل الخامس وكوفيد 19 من حيث تزامنهما في بدايات 2020، تماما كما حدثت الأنفلونزا الإسبانية عام 1918 التي تزامنت مع انطلاق خدمات الراديو وغيرت من كهرباء الكرة الأرضية.

أخيرا أقول: خطورة الخرافة ليست محصورة فقط في اختراع فيروس يركب على موجات 5G، وإنما بكونها تؤسس وتثبت لذهنية مأزومة يحركها الخوف ويعبث بها، ويسلط عليها خيالا كوميديا شاطحا مريضا يعبث بحاضرها ويربك مستقبلها تماما كما كان يعتقد الإنسان الأول بأن الأرض محمولة على قرني ثور، وبأن هذا الثور كل ما تعب من ثقل الأرض بدل وضعها من قرن لآخر، وهنا تحدث الزلازل.