آخر تحديث: 16 / 5 / 2021م - 1:43 ص

العصف الذهني والجودة الشاملة

محمد يوسف آل مال الله *

جاء في الحديث الشريف ”اختلاف أمتي رحمة“، ولعل الكثير من المسلمين لا يدركون معنى كلمة ”اختلاف“، فيرون أنّ معناها في المجمل التغاير والتضاد في وجهات النظر أو الرؤى والأخذ بهذا المعنى يعني نَقِمَة وليس رحمة، بل منافيًا لقوله تعالى حيث يقول: ”وتعاونوا على البروالتقوى“ ومما لا شك فيه أنّ التعاون لا يكون في الاختلاف والتضاد، بل في الاتفاق والانسجام وعليه لابدّ أن يكون لكلمة ”اختلاف“ معنى آخر يفضي إلى الرحمة.

معنى ”اختلاف“ في الحديث الحضور في المحافل التي تشتمل على العلم والمعرفة وتبادل الأفكار والرؤى التي تبعث بالحياة.

لكل منّا طريقته في التفكير ولديه رؤى مختلفة عن الآخرين وعند طرحها على طاولة الحوار تتضح قابليتها ومعانيها ورجاحة عقل صاحبها أوضحالة عقله، ففي هذه الحالة يتم التلاقح بين الأفكار والرؤى ما يولّد أفكارًا ورؤى جديدة بدرجة أقوى وعلى مستوى أرفع.

اليوم وفي ظل التسارع في الكثير من المجالات نلحظ أنّ الكثير من إدارات المؤسسات والشركات يعملون على تفعيل ما يسمّى ب ”العصف الذهني“، الذي يساعدهم على تطوير أعمالهم وتنمية مواردهم المالية والبشرية، فمن خلال هذه العملية يستطيعون بلورة العديد من الأفكار والرؤى وتحليلها بشكل كبير وواسع حتى تتضح جميع جوانب تلك الرؤى والأفكار المطروحة على طاولة النقاش والحوار.

اختلاف «أي حضور» أعضاء الإدارات في المؤسسة أو الشركة ومنسوبيها إلى طاولة الحوار أو النقاش لتفعيل عملية العصف الذهني بشكل دوري يساعدهم على تنمية وتطوير المؤسسة أو الشركة بشكل مستمر بالإضافة إلى تبنّي عملية ”إرضاء العميل أو المستفيد“ من خلال تلك الرؤى والأفكار، وهذا ما يسمى ب ”الجودة الشاملة“.

تتحقق الجودة الشاملة من خلال تلاقح الأفكار والرؤى المختلفة من جميع منسوبي المؤسسة أو الشركة والعمل على تفعيلها بما يساعد على الوصول إلى رضا المستفيد وتحسين الخدمات والمنتوجات بشكل دائم ومستمر.

نلخص إلى أنّ عملية العصف الذهني هي نتاج اختلاف «حضور» أصحاب الرؤى والأفكار إلى طاولة الحوار وبلورة أفكارهم ورؤاهم لإنتاج فكرة جديدة قابلة للتطبيق والحصول على نتائج مرضية للجميع، وهذا الرضا يكون مصدرًا للرحمة.