آخر تحديث: 16 / 5 / 2021م - 1:43 ص

اللغة والجدال حول رؤية الهلال

الدكتور أحمد فتح الله *

رؤية الهلال وقضايا أخرى تبدأ باللغة وتنتهي بالمبنى الفقهي. أمَّا من حيث اللغة، فمفردات الخطاب ومعانيها ومصطلحاته ومفاهيمها متعددة وليس فيها اتفاق، وهذا ما يسبب بلبلة وتشويش.

أما من حيث المباني الفقهية، فهي أشبه بالإطار المنهجي في البحث العلمي، فيحاكم الفقيه من داخل مبناه كما يحاكم الباحث من داخل الإطار الذي حدده، بما فيه من تعاريف إجرائية إن وجدت، وهذا يرجعنا إلى مسألة اللغة مرة أخرى إن لم يوجد تعريف إجرائي. ويصبح الحديث في هذه المسألة أو تلك ”كلام طرشان“، أو ”كلام أجانب“، أي بين من لا يتحدثون ذات اللغة وليس بينهم لغة ثالثة توحد خطابهم. ولن تنتهي هذه المعضلة إلا بحل هذين الإشكالين.

المشكلة اللغوية، ممكن إيجاد حل لها، حيث يتفق الفقهاء على قاعدة ”قول اللغوي“.

أنا نظرت في مفردة ”رؤية“، و”رؤية الهلال“، على سبيل المثال، في المعاجم اللغوية وكتب النص الديني «القرآن والسنة؛ الحديث والرواية»، ووجدت أن هناك متسعاً فيها ما قد يقلل من كثير من النقاش الذي ليس له داعٍ. ولكن، قطعه إعدادي للندوة حول ”تجربتي مع الدكتور عبد الهادي الفضلي_الإنسان“، يوم السبت الماضي «10 أبريل 2021م».

طبعًا هناك مفردات أخرى كثيرة تتداول دون وضوح، على سبيل المثال، ”وحدة الأفق“، إضافة إلى سؤال هل هناك فرق بينها وبين ”اتحاد الأفق“؟، دون الرجوع إلى مسألة لغوية في الأصل، وهي هل هناك فرق في المعنى بين ”وحدة“ و”اتحاد“؟ وهل الفقيه يستخدمهما من باب التبادل، بمعنى لا يجد بينهما فرقاً؟، أو أن فيها فرقاً لا يخل بالمبنى؟

والكلام يطول والأمثلة تتعدد، لكن إذا لم نحدد مفردات الموضوع ومعانيها وفهم المباني الفقهية، وحتى ”الذوق الفقهي“ أحيانًا؛ فسوف نظل ندور في دائرة مقفلة ونجتر الكلام الذي يدور بين ”المكلفين“ منذ سنين، يهيج ويهدأ في كل مناسبة دون طائل، رغم احترامي للمتحاورين.

ولكني أفهم الحوار هكذا:

الحوار من أجل المعرفة وليس للتغيير، بمعنى أن الحوار هو من أجل معرفة الآخر لا لتغييره، التغيير عملية ذاتية بعد وضوح المعرفة، والقرار يعتمد على التركيبة النفسية «الشخصية» للمتحاورين، وهذا القرار يجب أن يُحترم مرتين: مرة احترامًا للحرية ومفهوم الحوار، ومرةً لبقاء الود والسلام.

وفي الختام أتمنى أن تكون النقاشات العلمية بين علماء الدين، و”يجب أن تبقى في جوها العلمي داخل الأوساط العلمية“، كما يقول العلامة عبد الهادي الفضلي «رضوان الله عليه»، وغير هذا يظل كلامًا للتدارس ولطلب العلم والفائدة لا للجدل والجدال والشقاق والتنافر.

ومبارك على المسلمين حلول الشهر الفضيل… وأسأل الله أن يكونوا بركة على باقي البشرية… حبًا في الله ورحمة.

تاروت - القطيف