آخر تحديث: 24 / 10 / 2021م - 9:04 م

موتُ الأقاربِ تِبَاعًا.. ومن الحزنِ ما قتل!

خلاصة الأمر أن الآجالَ بيد الله سبحانه ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاء أَجَلُهَا ، فربما ماتَ ابنٌ قبل والديه بسنوات، وأحدُ التوأمين قبل الآخر بسنوات، وكما قال زهير بن أبي سلمى:

رأيتُ المنايا خبطَ عشواء من تصب... تمته ومن تُخطئ يعمَّر فيهرمِ

لكن بين الفينةِ والأخرى نسمع عن أختٍ ماتت بعد أخيهَا بساعات، وأخ بعد أخته، وزوج بعد زوجته، وزوجة بعد زوجها، ووالد بعد ولده، وكأن هذه الأرواح على ميعادٍ واحد مع الموت.

بعض الحوادث تكون سببًا في وفاةِ بعضِ الأقارب جميعًا، وبعض الحبّ والحزن والإحساس بمرارةِ الفقد - قد - يقتل أكثرَ من شخص دفعةً واحدة. علاقات الأزواج عندما يملؤها الحبّ الشَّديد، يمكن لذلك الحب، إذا ماتَ واحد، أن يقتل الحيَّ من شدِّته، وقد قرأنا كثيرًا في الصحف عن رجالٍ ونساء، لم تربطهم سوى روابط الزَّواج ماتوا تباعًا، بعدَ دقائق، أو بعدَ أيَّامٍ قليلة. من المؤكد أن الجائحة الصحيَّة - التي نمر بها الآن - كانت سببًا في انتشارِ هذه الظاهرة، أكثر من أيّ وقتٍ مضى، إلا أننا لطالما سمعنا قبلها عن تتابع وفيات بعض الأزواجِ الأوفياء، وتتابع وفيات بعض الأقارب.

وبحسب بعض الدراسات العلميَّة الحديثة لم يعد الحزن مجرد شعورٍ عاطفيّ يظهر ويختفي، بل من أحد مسبِّبات المرض الجسديّ، الذي قد يتطور إلى حد الوفاة عندما يفقد الإنسانُ شخصًا قريبًا منه كأحد أبنائه أو زوجته، على أثره يحس بالألم في قلبه أو معدته. وتوضح الدِّراسات أن المخّ البشريّ يتعامل مع الحزن مثلما يتعامل مع الألمِ الجسديّ، وأن القلبَ يتأثر بالضَّغط النفسيّ الذي يتعرض له الإنسان وتصبح عضلاته أكثر ضعفًا مما يسبب الألم الذي يشعر به الفاقد ويرجعه إلى سببٍ نفسيّ وليس جسديّ. لهذا، أصبح الآن واضحًا أنّ علينا أن نحترسَ من الحزنِ المفرط لأنه ببساطة قد يقتلنا!

الحزنُ لفقد شخصٍ عزيز هو شعورٌ طبيعيّ، ولضَمان عدم السَّماح للحزن بأن يأخذَ مساحةً أكبر، فإن البكاء وإظهار الحزن، وعدم إنكار هذه المشاعر، وطلب المساعدة، عوامل تخفِّف من ألمِ الفقد، كما الإيمان بالله وبالقضاءِ والقدر يبثان في النَّفسِ المؤمنة الطَّمأنينة والرِّضا بما تأتي به المقادير.

فهل ليس النَّاسُ إلا ثلاثة: واحدٌ يستحق الموتَ من أجله، وثانٍ يُبكى كما تَبكي الناسُ بعضها، وثالث يَفرح النَّاسُ لموته؟!

مستشار أعلى هندسة بترول